كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 10)

يعذبهم بعذاب عذب به من قبلهم، ولا يسلط عليهم عدوًّا من غيرهم فيستبيح بيضتهم: روى مسلم في صحيحه من حديث ثوبان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللَّهَ زَوَى (¬١) لِيَ الأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ (¬٢) الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَإِنِّي أُعْطِيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ (¬٣)
عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ (¬٤)، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا - أَوْ قَالَ: مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا - حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا» (¬٥).
١١ - أن اللَّه خصها بعيد الأضحى وعيد الفطر: روى أبو داود في سننه وأحمد في مسنده من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا، فَقَالَ: «مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟» قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ
---------------
(¬١). زوى: معناه جمع.
(¬٢). المراد بالكنزين: الذهب والفضة، والمراد كنزي كسرى وقيصر؛ ملكي العراق والشام.
(¬٣). السَّنَة: بفتح السين والنون: القحط والجدب. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٣٧١).
(¬٤). فيستبيح بيضتهم: أي مجتمعهم وموضع سلطانهم، ومستقر دعوتهم، أراد: عدوًا يستأصلهم ويهلكهم جميعهم. النهاية في غريب الحديث (١/ ١٦٩).
(¬٥). برقم ٢٨٨٩.

الصفحة 132