كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 10)

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: «إن ثبت، فالمختص بنبينا - صلى الله عليه وسلم - الكوثر الذي يصب من مائه في حوضه، فإنه لم ينقل نظيره لغيره، ووقع الامتنان عليه به في سورة الكوثر» (¬١).
ومن خصائصه: إقسام الله تعالى بحياته في القرآن، قال تعالى: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢)} [الحجر: ٧٢]، قال ابن جرير - رحمه الله -: «يقول تعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -: وحياتك يا محمد، إن قومك من قريش {لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢)}، يقول: لفي ضلالتهم وجهلهم يترددون» (¬٢).
قال ابن كثير - رحمه الله -: «أقسم تعالى بحياة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، وفي هذا شرف عظيم، ومقام رفيع، وجاه عريض» (¬٣).
قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: «ما خلق الله، وما ذرأ (¬٤)، وما برأ (¬٥) نفسًا أكرم عليه من محمد - صلى الله عليه وسلم -، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره، قال تعالى: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (٧٢)} [الحجر: ٧٢]» (¬٦).
ومنها: أن الميت يُسأل عنه في قبره، روى الإمام أحمد في
---------------
(¬١). فتح الباري (١١/ ٤٦٧).
(¬٢). تفسير ابن جرير ٤ (٦/ ٤٩٠٨).
(¬٣). تفسير ابن كثير - رحمه الله - (٨/ ٢٦٩).
(¬٤). ذرأ: أي خلق.
(¬٥). برأ: أي خلق.
(¬٦). تفسير ابن جرير ٤ (٦/ ٤٩٠٨).

الصفحة 159