كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 10)

مسنده من حديث عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « ... فَأَمَّا فِتْنَةُ الْقَبْرِ، فَبِي تُفْتَنُونَ، وَعَنِّي تُسْأَلُونَ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، أُجْلِسَ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ، وَلَا مَشْعُوفٍ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: فِيمَ كُنْتَ؟ فَيَقُولُ: فِي الإِسْلَامِ؟ فَيُقَالُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَصَدَّقْنَاهُ ... الحديث» (¬١).
ومنها: أنه رحمة للعالمين حتى للكفار بتأخير العذاب، ولم يعاجلوا بالعقوبة كسائر الأمم السابقة، قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)} [الأنفال: ٣٣]، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)} [الأنبياء: ١٠٧].
قال ابن كثير - رحمه الله -: «يخبر تعالى أن الله جعل محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين، أي: أرسله رحمة لهم كلهم، فمن قَبِلَ هذه الرحمة وشكر هذه النعمة، سعد في الدنيا والآخرة، ومن ردها وجحدها خسر في الدنيا والآخرة» (¬٢).
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي موسى الأشعري قال: «أمانان كانا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رفع أحدهما وبقي الآخر: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ
---------------
(¬١). (٤٢/ ١٢ - ١٣) برقم ٢٥٠٨٩، وقال محققوه: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(¬٢). تفسير ابن كثير - رحمه الله - (٩/ ٤٥٨).

الصفحة 160