كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 10)
والمؤرخين، والجغرافيين وغيرهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وتبعه في ذلك بعض أهل اللغة: «جزيرة العرب هي من بحر القُلْزُم (¬١) إلى بحر البصرة (¬٢)، ومن أقصى حجر باليمن إلى أوائل الشام، بحيث كانت تدخل اليمن في دارهم، ولا تدخل فيها الشام، وفي هذه الأرض كانت العرب حين البعث وقبله» (¬٣).
ومن خصائص هذه الجزيرة:
أولًا: أنها حرم الإسلام، ومعلمه الأول، وداره الأولى، فمنها انطلق الإسلام ليعم أرجاء المعمورة.
ثانيًا: إن الشيطان قد يئس من اجتماع أهل الجزيرة على الشرك بالله تعالى، روى مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونُ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ» (¬٤).
ومنذ أن بعث الله النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا، والجزيرة دار
---------------
(¬١). بحر القُلْزُم: هو المسمى الآن بالبحر الأحمر، انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي (١/ ٢٧٤).
(¬٢). بحر البصرة: هو المسمى بالخليج العربي، وسُمي قديمًا بحر فارس، معجم البلدان لياقوت الحموي (١/ ٢٧٣ - ٢٧٤).
(¬٣). اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٤٥٤).
(¬٤). برقم ٢٨١٢.