كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 10)
إغراء له لكي ينصرف عنها وعن قومها.
روى البخاري في صحيحه من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية ويثيب عليها" (¬١). ومعنى يثيب عليها: أي يجازي المهدي بهدية أخرى.
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ، أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ فَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «كُلُوا» وَلَمْ يَأكُلْ، وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ، ضَرَبَ بِيَدِهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَكَلَ مَعَهُمْ (¬٢).
وروى البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: أُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِلَحْمٍ، فَقِيلَ: تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ» (¬٣).
وكان الأنصار يهدون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد روى البخاري في صحيحه من حديث عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت لعروة ابن أختها: إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ، ثُمَّ الْهِلَالِ، ثُمَّ الْهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ نَارٌ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقُلْتُ: يَا خَالَةُ، وَمَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتْ: الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالمَاءُ، إِلَّا أَنَّه قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ،
---------------
(¬١). برقم ٢٥٨٥.
(¬٢). صحيح البخاري برقم ٢٥٧٦، وصحيح مسلم برقم ١٠٧٧ باختلاف.
(¬٣). صحيح البخاري برقم ٢٥٧٧، وصحيح مسلم برقم ١٠٧٤.