كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 10)

وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَلبَانِهَا، فَيَسْقِينَا (¬١).
وحث النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته على الهدية لما فيها من إفشاء المحبة وتوثيق أواصر الود بين المسلمين، وذهاب ما في النفوس من العداوة والبغضاء، فروى البخاري في الأدب المفرد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» (¬٢).
بل إنه عليه الصلاة والسلام حث على الهدية ولو كانت شيئًا يسيرًا جدًّا لما فيها من إدخال السرور على المسلم، فروى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسِنَ (¬٣) شَاةٍ» (¬٤).
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل قليل الهدية وكثيرها، فروى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ (¬٥)
لَأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ» (¬٦).
قال ابن حجر - رحمه الله -: «وخص الذراع والكراع بالذكر
---------------
(¬١). صحيح البخاري برقم ٦٤٥٩، وصحيح مسلم برقم ٢٩٧٢.
(¬٢). برقم ٥٩٤، وحسنه الشيخ الألباني - رحمه الله - في صحيح الأدب المفرد برقم ٤٦٢.
(¬٣). الفرسن: هو موضع الحافر.
(¬٤). برقم ٢٥٦٦.
(¬٥). الكراع: من الدابة ما دون الكعب.
(¬٦). برقم ٢٥٦٨.

الصفحة 179