كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 10)
ليجمع بين الحقير والخطير؛ لأن الذراع كانت أحب إليه من غيرها، والكراع لا قيمة له» (¬١).
وقد ورد النهي عن رد الهدية إلا إذا كان هناك سبب يدعو إلى ذلك، فقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَجِيبُوا الدَّاعِيَ، وَلَا تَرُدُّوا الْهَدِيَّةَ، وَلَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ» (¬٢).
وروى البخاري ومسلم من حديث الصعب بن جثامة - رضي الله عنه - أنه أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارًا وحشيًا وهو بالأبواء أو بودان، فردَّه عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: «أَمَا إِنَّهُ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ» (¬٣).
قال ابن حجر - رحمه الله -: «وفيه أنه لا يجوز قبول ما لا يحل من الهدية» (¬٤).
وروى أبو داود في سننه من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حِلْيَةٌ مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ أَهْدَاهَا لَهُ، فِيهَا خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، قَالَتْ: فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِعُودٍ مُعْرِضًا عَنْهُ أَوْ بِبَعْضِ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ دَعَا أُمَامَةَ ابْنَةَ أَبِي
---------------
(¬١). فتح الباري (٥/ ١٩٩).
(¬٢). (٦/ ٣٨٩) برقم ٣٨٣٨، وقال محققوه: إسناده جيد.
(¬٣). صحيح البخاري برقم ٢٥٧٣، وصحيح مسلم برقم ١١٩٣.
(¬٤). فتح الباري (٥/ ٢٠٣).