كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 10)
وعن الجريري عن أبي الطفيل - رضي الله عنه - قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما على وجه الأرض رجل رآه غيري، قال: فقلت له: فكيف رأيته؟ قال: كان أبيض مليحًا مُقصدًا (¬١) (¬٢).
وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: كان عظيم الهامة (¬٣)، أبيض، مُشربًا حمرة، عظيم اللحية، ضخم الكراديس (¬٤)، شثن الكفين والقدمين (¬٥)، طويل المسربة (¬٦)، كثير شعر الرأس رجله (¬٧)، يتكفأ في مشيته كأنما ينحدر في صبب (¬٨)، لا طويل، ولا قصير، لم أر مثله قبله ولا بعده - صلى الله عليه وسلم - (¬٩).
---------------
(¬١). مقصدًا: هو الذي ليس بجسيم ولا نحيف ولا طويل ولا قصير. وقال شمر: هو نحو الرَّبعة. والقصد بمعناه. وملح الشيء، من باب ظرف أي حسن فهو مليح.
(¬٢). رواه مسلم برقم ٢٣٤٠.
(¬٣). الهامة: الرأس، وعظم الرأس دليل على وفور العقل.
(¬٤). الكراديس: جمع كردوس، وهو رأس كل عظم كبير، وملتقى كل عظمين ضخمين، كالمنكبين، والمرفقين، والوركين، والركبتين، ويريد به ضخامة الأعضاء وغلظها.
(¬٥). شثن الكفين: أي غليظ الأصابع والراحة، قال ابن حجر - رحمه الله -، وقال ابن الأثير - رحمه الله - شثن الكف غليظ الكف، وقال أيضًا: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر، ويحمد ذلك في الرجال؛ لأنه أشد لقبضتهم، وأصبر لهم على المراس، ويذم في النساء. انظر: فتح الباري (١٠/ ٣٥٩)، والنهاية في غريب الحديث (٢/ ٤٤٤)، ولسان العرب (١٣/ ٢٣٢).
(¬٦). المسربة: بفتح الميم وسكون السين وضم الراء، قال ابن الأثير: الشعر النابت على وسط الصدر نازلًا إلى آخر البطن، جامع الأصول (١١/ ٢٢٤)، وتحفة الأحوذي (١٠/ ١١٧).
(¬٧). رجله: أي يجمع بين الاسترسال والجعودة.
(¬٨). أي: كأنما ينحط من صبب، أي يرفع رجله من قوة وجلادة، والأشبه أن يتكفأ بمعنى صب الشيء دفعة. انظر: تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي (٥/ ٤٤٣).
(¬٩). مسند أحمد (٢/ ٢٥٧) برقم ٩٤٤، وقال محققوه: حسن لغيره.