كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 10)

النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للأنصار: «أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي» (¬١).
وامتن الله على أهل الجنة بهذه النعمة فقال -سُبْحَانَهُ-: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)} [الأعراف:٤٣].
ودوام هذه النعم بالشكر بالقلب والقول والفعل، وزوالها بالمعاصي والذنوب، قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (٧)} [إبراهيم:٧]، وقال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (١١٢)} [النحل:١١٢].
قال الشيخ عبد الله البسام - رحمه الله -: «قوله: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ»، الأمور كلها بيد الله، فهو المعطي وهو المانع، لا راد لأمره، فالاستعاذة والاعتصام من زوال النعم هي في موضعها وواقعة موقعها، فهو يسأل معطيها أن لا يزيلها، وزوال النعم يكون غالبًا بسبب الذنوب، فهو يسأل ضمنًا العصمة من الذنوب التي هي سبب زوال النعم، قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ
---------------
(¬١). صحيح البخاري برقم ٤٣٣٠، وصحيح مسلم برقم ١٠٦١.

الصفحة 23

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text