كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 10)
خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكُ بِاللَّهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا، المُقْحِمَاتُ (¬١)» (¬٢).
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث مسروق قال: قلت لعائشة - رضي الله عنها -: يا أمتاه، هل رأى محمد - صلى الله عليه وسلم - ربه؟ فقالت: لقد قف شعري (¬٣) مما قلت! أين أنت من ثلاث، من حدثكهن فقد كذب: من حدثك أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه؛ فقد كذب، ثم قرأت: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)} [الأنعام: ١٠٣]، {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الشورى:٥١]، ومن حدثك أنه يعلم ما في غدٍ؛ فقد كذب، ثم قرأت: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} [لقمان:٣٤]، ومن حدثك أنه كتم؛ فقد كذب، ثم قرأت: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة:٦٧] الآية، ولكنه رأى جبريل - عليه السلام - في صورته مرتين (¬٤).
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث زر بن حُبيشٍ في قول الله تعالى: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)} [النجم: ٩ - ١٠]. قال: حدثنا ابن مسعود - رضي الله عنه -:
---------------
(¬١). المقحمات: معناها الذنوب العظام الكبار التي تهلك أصحابها.
(¬٢). برقم ١٧٣.
(¬٣). قف شعري: معناه: قام شعري من الفزع لكوني سمعت ما لا ينبغي أن يقال.
(¬٤). صحيح البخاري برقم ٤٨٥٥، وصحيح مسلم برقم ١٧٧.