كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 10)

ويرغب في تحصيل الخير، كالحداء في الحج، والغزو، كما كان الصحابة يرتجزون في غزوهم.
الضرب الثاني: غناء ينتحله المغنون العارفون لصيغة الغناء، المختارون لما رق من غزل الشعر، الملحنون له بالتلحينات الأنيقة، المقطعون على النغمات الرقيقة التي تهيج النفوس، وتطربها، فهذا هو الغناء المختلف فيه» (¬١).
وقد استدل القائلون بتحريم الغناء -وهو قول أكثر العلماء- بأدلة كثيرة، منها: قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [لقمان:٦]، فسرها جمع من الصحابة بالغناء، فقد توعد -سُبْحَانَهُ- في هذه الآية من يشتري لهو الحديث بالعذاب الأليم، فدل ذلك على تحريم الغناء.
ومما استدلوا به أيضًا قوله تعالى: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (٦١)} [النجم: ٥٩ - ٦١]. قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: هو الغناء، وهي يمانية، يقولون: اسمد لنا: تغن لنا.
ووجه الدلالة: أن الله ذم المشركين الذين أعرضوا عن القرآن واشتغلوا عنه بالأغاني واللهو، وأنكر عليهم تعجبهم في حالة كونهم سامدين، فدل ذلك على تحريم الغناء.
---------------
(¬١). كشف القناع عن حكم الوجد والسماع ص ٢١ - ٢٣.

الصفحة 281