كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 10)
الجارية بالغناء، ولو لم تكن مملوكة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على أبي بكر سماعه، بل أنكر إنكاره» (¬١).
مناقشة الاستدلال:
أ- أن هذا الحديث عليهم وليس لهم، كما قال ابن القيم - رحمه الله -: «هذا الحديث من أكبر الحجج عليك - أي على المستدل به لإباحة الغناء - فإن الصِّدِّيق سمى الغناء مزمور الشيطان، ولم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه التسمية» (¬٢).
ب- قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: «ليس في حديث الجاريتين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استمع إلى ذلك، والأمر والنهي إنما يتعلق بالاستماع لا بمجرد السماع» (¬٣).
ج- أن الرخصة استثناء من الحكم العام، وقد جاءت هنا الرخصة في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وهَذَا عِيدُنَا».
٣ - ما أخرجه الترمذي وغيره من حديث محمد بن
---------------
(¬١). إرشاد الساري شرح صحيح البخاري للقسطلاني (٢/ ٧٢٧).
(¬٢). الكلام على مسألة السماع لابن القيم - رحمه الله - ص ٣١٠.
(¬٣). مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - (١١/ ٥٦٦)، وقد فرق شيخ الإسلام بينهما بأن السماع يكون بغير قصد، بينما الاستماع يكون بقصد، مجموع الفتاوى (١٠/ ٧٨).