كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 10)

في صحيح مسلم حيث قال: « ... وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ» (¬١).
وفي حديث الشفاعة: «انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إيمَانٍ، فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ» (¬٢).
قال ابن أبي العز الحنفي - رحمه الله - شارح الطحاوية: «فكيف يُقال بعد هذا أن إيمان أهل السماوات والأرض سواء؟ وإنما التفاضل بينهم بمعان أُخر غير الإيمان» (¬٣).
وكلام الصحابة - رضي الله عنهم - ومن بعدهم في هذا المعنى كثير أيضًا: قال أبو الدرداء: «من فقه العبد أن يتعاهد إيمانه وما نقص منه، ومن فقه العبد أن يعلم أيزداد هو أم ينقص؟» (¬٤).
وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - يقول في دعائه: «اللهم زدنا إيمانًا ويقينًا وفقهًا» (¬٥)، وكان معاذ بن جبل - رضي الله عنه - يقول لرجل: «اجلس بنا نؤمن ساعة» (¬٦)، وصح عن عمار بن ياسر - رضي الله عنه - أنه قال: «ثلاث
---------------
(¬١). برقم ٧٩.
(¬٢). صحيح البخاري برقم ٧٥١٠، وصحيح مسلم برقم ١٩٣.
(¬٣). شرح العقيدة الطحاوية (٢/ ١٢٦).
(¬٤). شرح العقيدة الطحاوية (٢/ ١٢٦).
(¬٥). أخرجه الطبراني في الكبير (٨٥٤٩)، وقال الهيثمي في المجمع: إسناده جيد، وقال الحافظ ٤ في الفتح (١/ ٤٨): رواه أحمد في الإيمان، وإسناده صحيح.
(¬٦). علقه البخاري في كتاب الإيمان، ووصله ابن أبي شيبة في الإيمان برقم (١٠٥)، والمصنف (١١/ ٢٦)، وصححه الشيخ شعيب الأرناووط والدكتور عبدالمحسن التركي في تعليقهما على العقيدة الطحاوية (٢/ ١٢٧).

الصفحة 461