كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 10)

فهو ضلال، واستكبار، وإن كان عن جهل فهو قصور، والواجب أن يتعلم الإنسان ويعرف. نسأل الله لنا ولهم الهداية» (¬١).
«والمراد بالحكم بغير ما أنزل الله: يعني تحكيم القوانين الطاغوتية، وتنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - في الحكم بين العالمين، والرد إليه عند التنازع» (¬٢).
قال الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله -: «من الممتنع أن يُسمي الله سبحانه الحاكم بغير ما أنزل الله كافرًا، ولا يكون كافرًا، بل هو كافرٌ مطلقًا، إما كفر عمل، وإما كفر اعتقاد، وما جاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في تفسير هذه الآية من رواية طاوس وغيره يدل أن الحاكم بغير ما أنزل الله كافر، إما كفر اعتقاد ناقل عن الملة، وإما كفر عمل لا ينقل عن الملة.
أما القسم الأول وهو كفر الاعتقاد فهو أنواع:
أحدها: أن يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله أحقية حُكم الله ورسوله، وهو معنى ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، واختاره ابن جرير: أن ذلك هو جحود ما أنزل الله من الحكم الشرعي، وهذا ما لا نزاع فيه بين أهل العلم.
---------------
(¬١). شرح رياض الصالحين، للشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - (٢/ ٢٦١ - ٢٦٣).
(¬٢). انظر: رسالة تحكيم القوانين، للشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية سابقًا ص ١.

الصفحة 475