كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 10)
الجمرتين، والذبح والتسمية فيه، والصلوات التي تُفعل فيها من فرائض ونوافل، والذكر المقيد بعد الفرائض فيها، وعند كثير من أهل العلم يستحب فيها التكبير المطلق» (¬١).
فالذكر عمومًا من شعائر هذه الأيام، قال تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: ٢٠٣]، وقال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} [البقرة: ٢٠٠]. وقد استحب كثير من السلف كثرة الدعاء بهذا في أيام التشريق، قال عكرمة: يستحب أن يُقال في أيام التشريق: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار»، «وهذا الدعاء من أجمع الأدعية للخير، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُكثر منه، روى البخاري ومسلم من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: «أَكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّار، قَالَ: وَكَانَ أَنَسٌ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ دَعَا بِهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بدُعَاءٍ دَعَا بِهَا فِيهَا» (¬٢).
قال الحسن: الحسنة في الدنيا: العلم والعبادة، وفي الآخرة: الجنة، وقال سفيان الثوري: الحسنة في الدنيا: العلم والرزق الطيب، وفي الآخرة: الجنة، والدعاء من أفضل أنواع الذكر،
---------------
(¬١). مجموع مؤلفات الشيخ ابن سعدي (٣/ ١٠٨) بتصرف.
(¬٢). صحيح البخاري برقم ٤٥٢٢، وصحيح مسلم برقم ٢٦٩٠ واللفظ له.