كتاب الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة (اسم الجزء: 10)

على القول الراجح - لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ} [المائدة: ٢]، ولقوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: ٥]. وقال بعض أهل العلم: بل إن ابتداء القتال فيها نسخ بتحريمه كما في غيرها، ولكن الراجح أنه محرم - أعني الابتداء - إلا أن يبدأنا الكفار، أو يكون القتال إتمامًا لقتال سابق، فإنه لا بأس به» (¬١) (¬٢).
ومن فضائل الأشهر الحرم: أن أعمال الحج كلها تقع في ذي الحجة، قال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} قال البخاري: قال ابن عمر: هي شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة (¬٣). اهـ
وعُمَرُ النبي - صلى الله عليه وسلم - الأربع كانت فيها، كما يقول ابن القيم - رحمه الله -: وقد علق على ذلك بقوله: لم يكن الله ليختار لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في عمره إلا أَوْلى الأوقات وأحقها بها، وقال: فأولى الأزمنة بها - أي العمرة - أشهر الحج وذو القعدة أوسطها، وهذا مما نستخير الله فيه، فمن كان عنده فضل علم، فليرشد إليه (¬٤).
وكذلك فيها عشر ذي الحجة التي أقسم الله بها في كتابه، وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها من أفضل الأيام، وأن العمل الصالح
---------------
(¬١). أحكام من القرآن الكريم للشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - (٢/ ٢١).
(¬٢). ولمزيد من التفصيل انظر: تفسير ابن كثير - رحمه الله - (٧/ ١٩٨ - ١٩٩).
(¬٣). صحيح البخاري - باب قول الله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}.
(¬٤). جامع الفقه لابن القيم - رحمه الله -، تحقيق الشيخ يسري السيد محمد ٣/ ٤٦٧.

الصفحة 88