كتاب المغني لابن قدامة ط مكتبة القاهرة (اسم الجزء: 10)
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ ضُرُوبٌ مِنْ الْخَطَأِ وَالِاضْطِرَابِ، مَعَ مُخَالِفَةِ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ. وَأَشَارَ إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. وَأَمَّا إنْكَارُهُمْ لِلْقُرْعَةِ، فَقَدْ جَاءَتْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} [آل عمران: ٤٤] وَقَالَ تَعَالَى: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} [الصافات: ١٤١] .
وَأَمَّا السُّنَّةُ؛ فَقَالَ أَحْمَدُ: فِي الْقُرْعَةِ خَمْسُ سُنَنٍ؛ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ. وَأَقْرَعَ فِي سِتَّةِ مَمْلُوكِينَ. وَقَالَ لِرَجُلَيْنِ: " اسْتَهِمَا " وَقَالَ: «مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْمُدَاهِنِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ.» وَقَالَ «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ» .
الصفحة 320