كتاب ديوان السنة - قسم الطهارة (اسم الجزء: 11)

الثانيةُ: اضطرابُ شَهْرٍ فيه سندًا ومتنًا، ومخالفته لمن هو أوثقُ منه، وقد سبقَ بيانُ ذلك.
ومما لم نذكره هناك: أن قتادةَ رُوِي عنه هنا أن أبا أمامةَ ذكره بلفظ: ((ثُمَّ تَصِيرُ الصَّلَاةُ نَافِلَةً)).
بينما روى شمر بن عطية عنه أن أبا أمامة ذكره بلفظ: ((فَإِنْ صَلَّى كَانَتْ فَضْلًا))، فَقَالُوا لأَبي أُمامةَ: أَوْ نَافِلَةً؟ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتِ النَّافِلَةُ [خاصة] لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
خرَّجَهُ مسددٌ كما في (إتحاف الخيرة ٥١٨/ ٢)، وهو عند أحمد (٢٢٢١٠) مختصرًا.
فهذا من اضطرابِ شَهْرٍ أيضًا، وإلا فكيفَ يَرْوي أبو أمامةَ شيئًا ثم يُنكره؟ !
ورغم كل ذلك قال المنذريُّ في (الترغيب والترهيب ٣٠١)، والهيثميُّ في (المجمع ١١٢٧): "رواه أحمدُ من طَريقٍ صحيحةٍ". ورمز السيوطيُّ لحسنه في (الصغير ٩٦٧٨)، فتعقبه المُناويُّ قائلًا: "رمز لحسنه، وهو أَعلى من ذلك؛ فقد قال المنذريُّ والهيثميُّ: سَندُهُ صحيحٌ" (الفيض ٦/ ٣٧٥).
وقال الألبانيُّ: "صحيحٌ لغيرِهِ" (صحيح الترغيب والترهيب ١/ ١٩٣).
قلنا: ويشهدُ لمتْنِهِ حديث عثمان رضي الله عنه عند مسلمٍ (٢٣٢) بلفظِ: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، وَكَانتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى المَسْجِدِ نَافِلَةً».
وسيأتي تخريجُهُ تحت "باب فضل الوضوء والصلاة عقبه". وانظر الروايتين التاليتين.

الصفحة 159