الثانيةُ: مسور بن مورع العنبري؛ لم نجد من ترجمه، وقد تفرَّدَ بهذا عن الأعمش - كما قال الطبراني-، ومثل هذا لا يُقبل تفرده.
وقال الهيثميُّ: ((رواه الطبرانيُّ في (الأوسط، والكبير) باختصار، وقال في (الأوسط): "تفرَّد به مسور بن مورع"، ولم أجد مَن ترجمه)) (مجمع الزوائد ١/ ٢٣٩).
قلنا: قد أوردَ الطبرانيُّ هذا الحديث في ترجمة عيسى بن محمد السمسار من مشايخه ممن اسمه عيسى، وروى له ثلاثة أحاديث عن أحمد بن سهيل الوراق، اثنان منهما عن نعيم بن مورع العنبري عن هشام بن عروة، والثالث وهو حديثنا هذا، فالذي يغلبُ على الظَنِّ أن مسورًا هذا تصحيف من نعيم، والأمرُ محتمل لذلك؛ فإن نعيم بن مورع العنبري تَرَجَمَ له الذهبيُّ في (الميزان ٤/ ٢٧١) وقال: "عن الأعمش"، وساقَ له أحاديث عن هشام بن عروة، مما يدلُّ على أن نُعيمًا يروي عن الأعمش وهشام، ويرجِّح ما ذهبنا إليه من التصحيف" (¬١).
قلنا: ومع القول بأنه نعيم بن مروع العنبري فيكون إسنادُهُ ضعيفًا جدًّا، فإن نعيمًا هذا "منكر الحديث" كما قال البخاريُّ، وقال النسائيُّ: "ليس بثقة"، وقال ابن حبان: "يروي عن الثقات العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحال فقد قال البخاري: حديثُه غيرُ محفوظٍ إلا عن أبي معشر"، وذكره العقيليُّ في (الضعفاء)، وذكره ابنُ عديٍّ وقال: "يسرق الحديث ... ثم قال: "عامةُ
---------------
(¬١) قال محقق المعجم الأوسط: "إما أن يكون تصحيفًا قديمًا، أو خطأ في الرواية، والله أعلم، وثَمَّ احتمال آخر صحة الرواية هكذا وهذا ما أستبعده ... ثم ذكر نحوًا مما سبق وذكرناه وذهبنا إليه، والله أعلم" (المعجم الأوسط، حاشية ٢ (٥/ ٤٠١).