كتاب ديوان السنة - قسم الطهارة (اسم الجزء: 11)

٢/ ٢٩٠).
وقال الحازميُّ: "إسنادُهُ حسنٌ ثابتٌ -أي: الموقوف- وقد رُوِيَ مرفوعًا، ورَفْعُهُ ضعيفٌ" (البدر المنير ٢/ ٢٩٠)
فتَعَقَّبَهُم ابنُ الملقنِ فَقَالَ: ((حكمه على روايةِ الرفعِ -أي: الحازمي- بالضعفِ خطأٌ، وكذلك قول ابن الصلاح فيه: "رواه النسائيُّ بإسنادٍ ليسَ بالقويِّ" ليسَ بجيدٍ منه، وكذلك حُكْمُ النوويِّ في (الأذكار) و (الخلاصة) عليه بالضعفِ لا يُقبلُ، وأغربَ من ذلك قولُهُ في (شرح المهذب): "رواه النسائيُّ في (عمل اليوم والليلة) بإسنادٍ غريبٍ ضعيفٍ، رواه مرفوعًا وموقوفًا (على) أبي سعيد، وكلاهما ضعيف الإسناد". هذا لفظه، وواعجباه! كيف يكون إسنادُهُ غريبًا أو ضعيفًا؟ ! فرجالُهُ أئمةٌ أعلامٌ ثقاتٌ، وهاكَ سبر أحوالهم لنقضي العجب من هذه المقالات، ونثلج إلى قلبك اليقين ... )) (البدر المنير ٢/ ٢٩٠ - ٢٩٢)، ثم تكلَّمَ على رجالِ إسنادِهِ المرفوع منه والموقوف.
وقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: ((فأما المرفوعُ فيمكنُ أن يُضَعَّفَ بالاختلافِ والشذوذِ، وأما الموقوفُ فلا شَكَّ ولا ريبَ في صحتِهِ فإن النسائيَّ قال فيه: حدثنا محمد بن بشار ثنا يحيى بن كثير ثنا شعبة ثنا أبو هاشم. وقال ابنُ أبي شيبةَ: ثنا وكيع ثنا سفيان عن أبي هاشم الواسطي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عنه. وهؤلاء من رواة الصحيحين فلا معنى لحكمه عليه بالضعف، والله أعلم)) (التلخيص ١/ ٣٠١).
والموقوفُ هو الذي رجَّحَهُ النسائيُّ، فقال -بعد أن خرَّجه-: "هذا خطأٌ، والصوابُ موقوفٌ، خالفه -يعني: يحيى بنَ كثير- محمدُ بنُ جعفرٍ فوقفه" (السنن الكبرى ١٠٠١٩).

الصفحة 308