المدني، حدَّثني محمد بن كعب القرظي، حدَّثني عبد الله بن دارة مولى عثمان بن عفان، عن حُمْرانَ مولى عثمانَ، قال: مَرَّتْ عَلَى عُثْمَانَ فَخَّارَةٌ مِنْ مَاءٍ فَدَعَا بِهِ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا مَا حَدَّثْتُكُمْ بِهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَا تَوَضَّأَ عَبْدٌ فَأَسْبَغَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ؛ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الأُخْرَى».
وابن دارة هذا لا تُعْلَمُ حاله، وعَدَّهُ بعضُهم في الصحابةِ، ولا يَثْبُتُ. وأبو معشر المدنيُّ ضعيفٌ، أَسَنَّ واختلطَ، ومع ذلك فروايتُهُ أقربُ إلى الصوابِ.
فأما روايةُ إسحاقَ بنِ حَازمٍ، فيرويها عنه خالدُ بنُ مَخْلَدٍ القَطَوَانِيُّ، وهو إن كان من رجال الصحيحين إلا أن له مناكير، قال أحمد: "له أحاديثُ مناكيرُ" (العلل ومعرفة الرجال ١٤٠٣). وقال فيه جماعةٌ: "مُنْكَرُ الحَديثِ".
وقد علَّقَ ابنُ حَجرٍ عَلَى قولِ أحمدَ: "له مناكيرُ"، فقالَ: "قد تتبعها أبو أحمد ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)، وليسَ فيها هذا الحديثُ" (الخصال المكفرة صـ ٢٢).
قلنا: ذكر له ابن عدي في (الكامل ٤/ ٣١٢) نحوًا من عشرةِ أحاديث منكرة، ثم قال: "ولم أجدْ في كتبه أنكر مما ذكرته، فلعلَّه توهمٌ منه، أو حملٌ على الحفظِ، وهو عندي إن شاء الله لا بأس به".
وكونُهُ لم يجدْ أنكرَ مما ذكره، لا يعني عدم وجود غيرها مما خفت نكارته، ولعلَّ هذا الحديث منها؛ فإنه في "الصحيحين" وغيرهما من طرقٍ كثيرةٍ جدًّا عن حمران به نحوه، وليس فيه قوله: «وَمَا تَأَخَّرَ».