كتاب ديوان السنة - قسم الطهارة (اسم الجزء: 11)

ومع ذلك قال المنذريُّ: "رواه البزارُ بإسنادٍ حسنٍ" (الترغيب والترهيب ٢٩١).
وقال ابنُ رَجبٍ: "إسنادُهُ لا بأسَ به" (اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى صـ ٥٠).
وقال الهيثميُّ: "رواه البزارُ، ورجالُهُ مُوثَّقُونَ، والحديثُ حسنٌ إنْ شَاءَ اللهُ" (المجمع ١/ ٢٣٧).
وقد أَشَارَ ابنُ حَجرٍ إلى نَكارتِهِ، فَقَالَ: ((أصلُ الحديثِ في فضلِ الوضوءِ من طريقِ حمرانَ عن عثمانَ- في (الصحيحين) بألفَاظٍ من أوجهٍ عن حمرانَ، وليسَ في شيءٍ منها زيادةُ: «وَمَا تَأَخَّرَ» ولمسلمٍ من طريقِ زيدِ بنِ أَسْلَمَ عن حمرانَ بلفظِ: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، وللبخاريِّ من طريقِ معاذِ بنِ عبدِ الرحمنِ عن حُمْرَانَ قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بِطَهُورٍ فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ، ثُمَّ قَالَ: سَمعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الوُضُوءِ ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، ولهما سوى ذلك بألفاظٍ مختلفةٍ وليسَ في شيءٍ منها قولُهُ: «مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ»)) (معرفة الخصال المكفرة صـ ٢٠ - ٢١).
لذا حَكَمَ عليه الألبانيُّ بالنكارةِ وتَعَقَّبَ مَن حَسَّنَهُ بقولِهِ: ((وعلى هذا؛ فقولُ المنذريِّ (١/ ٩٥): "رواه البزارُ بإسنادٍ حسنٍ"! وقولُ الهيثميِّ: "رواه البزارُ، ورجالُهُ موثَّقُونَ، والحديثُ حسنٌ إن شَاءَ اللهُ"! ! وَمِثْلُهُ قولُ الحافظِ ابنِ رَجَبٍ في (اختيار الأَوْلَى): "وإسنادُهُ لا بأسَ به"! ! إنما هو جَريًا منهم جَميعًا على ظَاهرِ الإسنادِ، دونَ النظرِ إلى ما في مَتْنِهِ من النَّكارةِ التي ذكرتُها. وقولُ الهيثميِّ أبعد عنِ الصوابِ؛ لأنَّه صَرَّحَ بتحسينِ متنِ الحديثِ وسندِهِ)) (الضعيفة ٥٠٣٦)، و (ضعيف الترغيب والترهيب ١٣٢).

الصفحة 373