كتاب ديوان السنة - قسم الطهارة (اسم الجزء: 11)

الحافظ: "صدوقٌ يغربُ كثيرًا" (التقريب ٥٤٧٠).
فهو حسنُ الحديثِ ما لم يخالفْ، وحديثُهُ هذا له متابعاتٌ وشواهدُ، وقد تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا.
وقد ثبتَ سماعُهُ من عقبةَ رضي الله عنه كما عند النسائيِّ في (الكبرى ٧٩٩٣) بسندٍ صحيحٍ.
فأما ما ذكره ابن عساكر في (تاريخه ٤٩/ ١٠١) في ترجمة القاسم من أنه يرسلُ عن عقبةَ بنِ عامرٍ، فلا مستندَ له؛ فإن القاسمَ كما قال يحيى بن الحارث عنه: إنه أدرك مائة صحابي، وذكر غيرُهُ أربعينَ بدريًّا، وقد ماتَ عقبةُ في آخرِ خِلَافةِ معاويةَ، أي: ما يقاربُ سنةَ ستين، فعلى ذلك يكونُ القاسمُ أدركه، فلا وجهَ لردِّ الروايةِ بمجردِ الاحتمالِ، والله أعلم.
لذلك قال الدارقطنيُّ: "وحديثُ يحيى بن حمزة، عن يزيد بن أبي مريم، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عقبة- ليس به بأسٌ" (العلل ١/ ١٥٩).
وقد رواه أحدُ الضعفاءِ فجعلَهُ عن يحيى بن حمزة عن الوضين بن عطاء عن القاسم.
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٧٩٤٧) -وعنه أبو نعيم في (الحلية ٩/ ٣٠٧) - قال: حدثنا موسى بن عيسى بن المنذر نا محمد بن المبارك الصوري نا يحيى بن حمزة عن الوضين بن عطاء عن القاسم أبي عبد الرحمن عن عقبة به.
فجعله عن الوضين بدلًا من يزيد بن أبي مريم، والوضينُ مختلفٌ فيه، ولكن موسى بن عيسى شيخ الطبراني ضَعَّفَهُ النسائيُّ فقال: "حمصيٌّ، لا أحدثُ عنه شيئًا، ليسَ هو شيئًا" (اللسان ٦/ ١٢٦).

الصفحة 380