كتاب ديوان السنة - قسم الطهارة (اسم الجزء: 11)

الواهي، وهو كذلك، ولكن في قولِهِ: "احتجَّ مسلمٌ بهشامٍ" نظرٌ؛ فقدِ استشهدَ مسلمٌ بروايتِهِ عن زيد بن أسلم، ولم يَرْوِ له شيئًا في الأصولِ، وقد قَالَ الحاكمُ نفسُهُ في هشامٍ: أخرجَ له مسلمٌ في الشواهدِ" (تهذيب التهذيب ١١/ ٤).
ثم إن كانتْ روايةُ ابنِ قانع عنِ القَتَّاتِ محفوظةً، فقد برئَ ابنُ أبانَ من عُهْدتِهِ، إلا أن يكونَ قدِ اضطربَ فيه، فرواه مَرَّةً هكذا ومَرَّةً هكذا، ومما يُؤيدُ ذلك -إن صَحَّ- أن الدارقطنيَّ ذكرَ أنَّ ابنَ أَبانَ رواه عن زيدٍ عن عطاءٍ عن أبي هريرةَ، فهذا وجهٌ ثالثٌ عنه! ثم قال الدارقطنيُّ: "وقال قائلٌ: عن زيدِ بنِ أَسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، عن عُقْبةَ بنِ عَامرٍ، ووهمَ وهمًا قبيحًا"، ثم قال: "وليسَ الحديثُ بثابتٍ" (العلل ١٦١١).
ولعلَّه يعني ليسَ بثابتٍ من حديثِ أبي هريرةَ، فهو المسئولُ عنه في (العلل ١٦١١).
وعلى كُلٍّ، فقد تَقدَّمَ في بعضِ رواياتِ حديثِ عثمانَ رضي الله عنه ما يشهدُ لمتنِ هذه الروايةِ، ويشهدُ له أيضًا حديثُ زيدِ بنِ خَالدٍ رضي الله عنه المذكور آنفًا، وسيأتي تخريجُهُ قريبًا إن شاء الله تعالى.

الصفحة 389