كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 100 """"""
ودخلت سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة
ذكر ما كان من أمر المتقي لله إلى أن خلع وسمل
كان المتقي لله قد راسل توزون في طلب العود إلى بغداد ، وسبب ذلك أنه رأى من بني حمدان تضجراً منه وإيثاراً لمفارقته ، فاضطر إلى مراسلة توزون . فأرسل إليه الحسن بن هارون وأبا عبد الله بن أبي موسى الهاشمي في الصلح ، فلقيهما توزون وابن شيرزاد بنهاية الرغبة فيه والحرص عليه واستوثقا من توزون وحلفاه للمتقي وحضر اليمين خلق كثير من القضاة والعدول ، والعباسيون والعلويون وغيرهم . وحلف توزون للمتقي والوزير ، وكتبوا خطوطهم بذلك ، وكان ذلك في سنة اثنتين وثلاثين .
وكان أيضاً قد كتب إلى الإخشيد محمد بن طغج صاحب مصر يشكو إليه حاله ويستقدمه ، فقدم إليه إلى الرقة في منتصف المحرم من هذه السنة ووقف بين يديه موقف الغلمان ، ومشى بين يديه ، وحمل إلى المتقي لله هدايا جليلة وإلى الوزير أبي الحسين بن مقلة وسائر الأصحاب ، واجتهد بالمتقي ليسير معه إلى مصر والشام ويكون بين يديه فلم يفعل ، فأشار عليه بالمقام مكانه ولا يرجع إلى بغداد وخوفه من توزون فأبى إلا العود إلى بغداد . وعرض على ابن مقلة المسير معه إلى مصر ليحكمه في جميع بلاده ، فلم يجبه إلى ذلك ، فخوفه أيضاَ من توزون ، فكان ابن مقلة يقول بعد ذلك : نصحني الإخشيد فلم أقبل نصيحته . ثم انحدر المتقي لله إلى بغداد لأربع بقين من المحرم ، وعاد الإخشيد إلى مصر ، فلما وصل المتقي لله إلى هيت أقام بها وأنفذ من يجدد اليمين على توزون ، فحلف وسار عن بغداد لعشر بقين من صفر للقاء المتقي لهن فلقيه بالسندية ونزل توزون وقبل الأرض بين يدي المتقي وقال : ها أنا قد وفيت بيميني والطاعة لك ثم وكل به وبالوزير وبالجماعة وأنزلهم في مضربه مع حرم المتقي ثم كحله فأذهب عينيه ، فصاح وصاح من عنده من الحرم والخدم فارتجت الأرض فأمر توزون بضرب الدبادب فخفيت الأصوات ، وعمي المتقي .