كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 101 """"""
وانحدر توزون من الغد إلى بغداد ، وكان خلع المتقي لله وسمله في يوم السبت لعشر بقين من صفر ، فكانت مدة خلافته ثلاث سنين واحد عشر شهراً ، وعاش إلى أيام المطيع ، وتوفي في منتصف شعبان سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وله ستون سنة وأمر المطيع أبا تمام الزينبي فصلى عليه وكبر خمساً ، ودفن في داره ثم ابتاعها عن الدولة باختيار من ورثته بثلاثين ألف دينار فنقلوه إلى تربة بإزائها فامتحن في الحياة وفي الممات .
قال أبو الحسين عياش اجتمع في أيام المتقي إسحاقات كثيرة ، فانسحقت خلافة بني العباس في أيامه وانهدمت قبة المنصور الخضراء التي كان فخرهم بها ، قبل له ما كانت الإسحاقات ؟ قال : كان يكنى أبا إسحاق ، وكان وزير القراريطي يكنى بأبي إسحاق ، وكان قاضيه ابن إسحاق الخرقي وكان محتسبه أبو إسحاق بن بطحاء ، وكان صاحب شرطته أبو إسحاق بن أحمد أمير خراسان وكانت داره القديمة دار إسحاق بن إبراهيم المعصبي وهي دار إسحاق ابن كنداج .
وكان المتقي لله أبيض أشهل العينين أشقر الشعر . قال بعض المؤرخين : كان في أيامه غلاء وشدة حتى بيع كر الحنطة بمائتين وعشرة دنانير ، وخرج عدة من الخدم من قصر الخلافة بالرصافة ينادون : الجوع الجوع وكان نقش خاتمه المتقي لله .
ولده ولي عهده : أبو منصور وزراؤه : قد تقدم ذكرهم في أبناء دولته ، ولم يكن لهم من الأمر شيء على ما قدمناه .
قضاته : أبو نضر يوسف بن عمر ، ثم أخوه أبو محمد الحسين ، ثم محمد بن عيسى بن إبراهيم ، ثم أبو طاهر محمد بن أحمد بن نصر ، ثم أبو الحسن أحمد بن أبي موسى .
حجابه : سلامة الطولوني مولى خماروية ، ثم بدر الخرشني ثم أحمد بن خاقان . الأمير بمصر : الإخشيد محمد بن طغج . القضاة بها : عبد الله بن الوليد ، ثم محمد بن بدر ، ثم أبو الذكر التمارن ثم الحسن بن عبد الرحمن بن إسحاق ، ثم أحمد بن عبد الله الليثي ، ثم عبد الله بن وليد .