كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 102 """"""
ذكر خلافة المستكفي
هو أبو القاسم عبد الله بن المكتفي بالله أبي محمد علي ابن المعتضد بالله أبي العباس أحمد بن الموفق بالله بن المتوكل على الله أبي الفضل جعفر بن المعتصم بالله أبي إسحاق محمد بن هارون الرشيد أبى محمد بن المهدي أبي عبد الله محمد ابن أبي جعفر المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس رضي الله عنهم . يجتمع هو والمتقي لله في المعتضد بالله ، وأمه أم ولد اسمها غصن ، وهو الخليفة الثاني والعشرون من الخلفاء العباسيين ، بويع له بعد خلع المتقي لله لعشر بقين من صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة . قال : ولما قبض توزون على المتقي أحضر المستكفي إلى السندية وبايعه هو وعامة الناس ، وكان سبب البيعة له ما حكاه أبو العباس التميمي الرازي وكان من خواص توزون قال : أنا كنت السبب في البيعة للمستكفي ، وذلك أنني دعاني إبراهيم بن الزوبيندار الديلمي فمضيت إليه ، فذكر لي أنه تزوج إلى قوم وأن امرأة منهم قالت له : إن هذا المتقي قد عاداكم وعاديتموه وكاشفكم ولا يصفوا قلبه لكم ، وهاهنا رجل من أولاد الخلفاء من ولد المكتفي وذكرت عقله ودينه تنصبونه للخلافة فيكون صنيعتكم وغرسكم ، ويدلكم على أموال جليلة لا يعرفها غيره ، وتستريحون من الخوف والحراسة - قال - فعلمت أن هذا أمر لا يتم إلا بك ، فدعوتك له فقلت : أريد أن أسمع كلام المرأة : فجاءني بها فرأيت امرأة عاقلة جزلة فذكرت لي نحواً من ذلك ، فقلت : لا بد أن ألقى الرجل فقالت تعود غداً إلى ها هنا حتى أجمع بينكما فعدت من الغد فوجدته قد أخرج من دار ابن طاهر في زي امرأة فعرفني نفسه وضمن لي إظهار ثمانمائة ألف دينار منها مائة ألف لتوزون ، وذكر وجوهها وخاطبني خطاب رجل فهم عاقل ، ورأيته يتشيع - قال - فأتيت توزون فأخبرته فوقع الكلام بقلبه وقال : أريد أبصر الرجل فقلت : لك ذلك ، ولكن اكتم أمرنا من ابن شيرزاد فقال : أفعل - قال - وعدت إليهم وأخبرتهم الذي جرى ، ووعدتهم حضور توزون من الغد ، فلما كان ليلة الأحد لأربع عشرة خلت من صفر مشيت مع توزون مستخفيين واجتمعنا به ، وخاطبه توزون وبايعه تلك الليلة وكتم الأمر . فلما وصل المتقي قلت لتوزون : أنت على ذلك العزم ؟ قال : نعم فافعله الساعة فإنه إن دخل الدار بعد عليك مرامه ، فوكل به وسلمه وجرى ما جرى ، وبويع للمستكفي بالخلافة ، وأحضر المتقي فبايعه وأخذ منه البردة والقضيب ، وصارت تلك المرأة قهرمانة المستكفي وسمت نفسها علم

الصفحة 102