كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 103 """"""
وغلبت على أمره كله ، واستوزر المستكفي بالله أبا الفرج محمد بن علي السامري يوم الأربعاء لست بقين من صفر منها ولم يكن له غير اسم الوزارة ومعناها لابن شيرزاد ، ثم قبض عليه المستكفي في شهر ربيع الآخر وصادره على ثلاثمائة ألف درهم فكانت وزارته اثنين وأربعين يوماً .
قال : وخلع المستكفي بالله على توزون وتوجه ، وطلب أبا الفضل بن المقتدر بالله - وهو الذي ولي الخلافة ولقب المطيع لله أنه كان يعرفه يطلب الخلافة فاستتر مدة خلافة المستكفي بالله فهدمت داره حتى لم يبق منها شيء .
ودخلت سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة .
في هذه السنة في المحرم لقب المستكفي بالله نفسه إمام الحق ، وضرب ذلك على الدنانير والدراهم ، وكان يخطب له بلقبين إمام الحق والمستكفي بالله .
ذكر وفاة توزون وإمارة ابن شيرزاد
في هذه السنة في المحرم مات توزون ببغداد ، وكانت مدة إمارته سنتين وأربعة أشهر وتسعة عشر يوماً . ولما مات كان ابن شيرزاد كاتبه ببغداد بهيت ليخلص أموالها ، فلما بلغه الخبر أراد عقد الإمارة لناصر الدولة بن حمدان فاضطرب الجند ، وعقدوا الرياسة عليهم لابن شيرزاد فعاد إلى بغداد ونزل بباب حرب في مستهل صفر . وخرج إليه الأجناد جميعهم وحلفوا له ووجه إلى المستكفي بالله ليحلف له فأجابه إلى ذلك ، وحلف له بحضرة القضاة والعدول ودخل إليه وولاه إمرة الأمراء . فزاد الأجناد زيادة كثيرة فضاقت عليه الأموال ، فأرسل إلى ناصر الدولة يطالبه بحمل المال ويعده برد الرياسة إليه ، فأرسل له خمسمائة ألف درهم ففرقها في عسكره فلم تغن شيئاً ، فقسط أرزاق الجند على العمال والكتاب والتجار وغيرهم ، وظلم الناس ببغداد . واستعمل على واسط ينال كوشة وعلى تكريت الفتح اليشكري ، فأما ينال فإنه كاتب معز الدولة بن بويه واستقدمه وصار معه ، وأما الفتح فإنه التحق بناصر الدولة بن حمدان وصار معه فأقره على تكريت .

الصفحة 103