كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 104 """"""
ذكر استيلاء معز الدولة على بغداد
قال : لما كاتب ينال كوشة معز الدولة بن بويه وهو بالأهواز ودخل في طاعته سار نحوه ، فاضطرب الناس فلما وصل إلى الجسري اختفى المستكفي بالله وابن شيرزاد . فلما استترا سار الأتراك إلى الموصل ، فلما بعدوا ظهر المستكفي بالله وعاد إلى دار الخلافة . وقدم أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي صاحب معز الدولة إلى بغداد فاجتمع بابن شيرزاد بمكانه الذي استتر فيه ، ثم اجتمع بالمستكفي بالله فأظهر السرور بقدوم معز الدولة بن بويه وأعلمه أنه إما استتر من الأتراك ليتفرقوا ليحصل الأمر لمعز الدولة بغير قتال .
ثم وصل معز الدولة إلى بغداد لإحدى عشرة خلت من جمادى الأولى فنزل بباب الشماسية ودخل من الغد إلى المستكفي وبايعه ، وحلف له المستكفي . وسأله معز الدولة أن يأذن لابن شيرزاد بالظهور وأن يأذن له أن يستكتبه فأجابه إلى ذلك ، فظهر ولقي معز الدولة فولاه الخراج وجباية الأموال . وخلع الخليفة على معز الدولة ولقبه بهذا اللقب ، وأمر بضرب ألقابه إخوته وكناهم على الدنانير والدراهم ونزل معز الدولة بدار مؤنس ، ونزل أصحابه في دور الناس فنال الناس من ذلك شدة عظيمة وصار رسماً عليهم وهو أول من فعله ببغداد ، ولم يعرف بها قبله .
وأقيم للمستكفي بالله في كل يوم خمسة آلاف درهم لنفقاته ، وكانت ربما تأخرت عنه فأقرت له بعد ذلك ضياع سلمت إليه تولاها أبو أحمد الشيرازي كاتبه
ذكر خلع المستكفي بالله وسلمه
في هذه السنة خلع المستكفي بالله لثمان بقين من جمادى الآخرة ، وكان سبب ذلك أن علم القهرمانة صنعت دعوة عظيمة حضرها جماعة من قواد الديلم والأتراك ، فاتهمها معز الدولة أنها فعلت ذلك لتأخذ البيعة للمستكفي بالله ويزيلوا معز الدولة ، فساء ظنه لذلك . فلما كان في التاريخ المذكور حضر معز الدولة والناس عند الخليفة ، وحضر رسول صاحب خراسان ومعز الدولة جالس ، ثم حضر رجلان من نقباء الديلم فتناولا يد الخليفة فظن أنهما يريدان يقبلان يده ، فجذباه عن سريره وجعلا عمامته في حلقه .