كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 105 """"""
ونهض معز الدولة ، واضطرب الناس وأخرج الديلميان المستكفي بالله إلى دار معز الدولة ماشياً واعتقل بها ، ونهبت دار الخلافة حتى لم يبقى فيها شيء ، وقبض على أبي أحمد الشيرازي كاتب المستكفي وأخذت علم القهرمانة فقطع لسانها . وكانت مدة خلافة المستكفي بالله سنةً واحدة وأربعة أشهر وما زال مغلوباً على أمره .
ولما بويع للمطيع لله سلم إليه المستكفي فسلمه ، وبقي محبوساً إلى أن توفي في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، وله ست وأربعون سنة . وكان أبيض حسن الوجه قد وخطه الشيب ، ولقب نفسه في آخر سنة ثلاث وثلاثين إمام الحق ، ونقشه على الدنانير والدراهم وقد تقدم ذكر ذلك ، وكان نقش خاتمه ( المستكفي بالله ) .
وزراؤه : محمد بن علي السامري وهو آخر من دعي بالوزارة ، ثم استكتب أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي . قضاته في الجانبين : أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن إسحاق الخرقي وقلد محمد بن أبي الحسن بي أبي الشوارب الجانب ، الشرقي والمدينة ثم صرفه عن الشرقي بأبي الطاهر محمد بن أحمد بن نصر ، وعن المدينة بأبي السائب عتبة بن عبد الله الهمداني ، ثم جمع لعتبة الجانبين بعد وفاة ابن أبي موسى ، وجعل المدينة إلى محمد بن صالح بن شيبان الكوفي الهاشمي . حاجبه : أحمد بن خاقان . الأمير بمصر : الإخشيد بن طغج . القضاة بها : الحسين بن عيسى بن هارون ، ثم الوليد من قبل المستكفي .
ذكر خلافة المطيع لله
هو أبو القاسم الفضل وقيل أبو العباس بن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر بن المعتضد بالله أبي العباس أحمد ، وأمه أم ولد اسمها مشعلة ، وهو الخليفة الثالث والعشرون من الخلفاء العباسيين بويع له يوم خلع المستكفي ، وهو يوم الخميس لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، وكان مستتراً كما قدمناه من أول خلافة المستكفي بالله . فلما قدم معز الدولة إلى بغداد قيل إن المطيع انتقل إليه واستتر عنده وأغراه بالمستكفي بالله حتى قبض عليه وسمله ، وبويع للمطيع بالله ولقب بهذا اللقب ، وحضر المستكفي عنده فسلم عليه بالخلافة وأشهد على نفسه بالخلع . وزاد أمر الخلافة إدباراً ولم يبق لهم من الأمر شيء البتة ، وقد كانوا يراجعون قبل ذلك والحرمة قائمة بعض شيء ، فلما كان في أيام معز الدولة زال ذلك جميعه بحيث إن الخليفة لم يبق له وزير ، إنما كان له كاتب يدير إقطاعه وأخراجاته لا غير .

الصفحة 105