كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 106 """"""
و صارت الوزارة إلى معز الدولة يستوزر لنفسه من يريد ، وكان الديلم يغالون في التشيع ويعتقدون أن بني العباس قد غصبوا الخلافة وأخذوها من مستحقيها فلم يكن باعث ديني يحثهم على الطاعة حتى قيل إن معز الدولة قصد إخراج الأمر عن بني العباس والبيعة للمعتز لدين الله العلوي أو لغيره من العلويين .
واستشار جماعة من خواص أصحابه فكلهم أشار عليه بذلك إلا بعض خواصه ، فإنه قال : ليس هذا برأي فإنك اليوم مع خليفة تعتقد أنت وأصحابك أنه ليس من أهل الخلافة ولو أمرتهم بقتله لقتلوه مستحلين دمه ، ومتى أجلست بعض العلويين خليفة كان معك من تعتقد أنت وأصحابك صحة خلافته ولو أمرتهم بقتله لقتلوك فأعرض عن ذلك .
ومن حيث استقل معز الدولة بالأمر اختصرنا الأخبار في أيام الخلفاء ، ونذكر ذلك في أخبار الدولة البويهية غيرها من الدول ، فإن الأمر والنهي صار لهم دون الخلفاء ، ولم يبق للخليفة من الأمر شيء إلا ما أقطعه له معز الدولة ما يقوم ببعض حاجته . فالذي نذكره الآن في أيام الخلفاء بني العباس ما يتعلق بحال الخليفة وأتباعه وأقاربه ومن خرج عليه من أهل بيته ، وننبه على ابتداء دول الملوك وانقراضها ونحيل عليها في موضعها الذي تشرح فيه ، ونذكر أيضاً في أيام الخلفاء ما غلب عليه الروم والفرنج من البلاد الإسلامية وما وقع من الحوادث العامة كالزلازل العظيمة والسيول ، وما يناسب ذلك ما يراه المطالع في مواضعه إن شاء الله تعالى .
وفي هذه السنة توفي القائم بن المهدي صاحب إفريقية والمغرب ، وولي بعده ابنه المنصور .
وفيها توفي الإخشيد صاحب مصر والشام وولي بعده ابنه أبو القاسم ودبر الأمر كافور الخادم بمصر ، واستولى سيف الدولة بن حمدان على دمشق .
وفيها اشتد الغلاء ببغداد حتى أكل الناس الميتة والكلاب والسنانير ، وأخذ بعضهم ومعه صبي قد شواه ليأكله ، وأعقبه وباء حتى عجز الناس عن دفن موتاهم فكانت الكلاب تأكل الناس والناس تأكل الكلاب .
قال أبو الفرج بن الجوزي : وفي هذه السنة كثر القمل برستاق اليمن الكبرى