كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 107 """"""
حتى يئس الناس من غلاتهم فانحط من الطير طائر يزيد على جرم العصفور ، فكان الطائر يعلو على شجرة فيصفر فتطير الطير أفواجاً ، فينحط كل فوج منها كل ضيعة فيلقط القمل حتى فني ودخلت سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة . في هذه السنة كان الفداء بين المسلمين والروم على يد نصر الثملي أمير الثغور لسيف الدولة ، وكان عدة الأسرى ألفين وأربعمائة أسير وثمانين أسيراً .
وفي سنة ست وثلاثين وثلاثمائة استولى معز الدولة بن بويه على البصرة وهرب أبو القاسم بن أبي عبد الله البريدي منها إلى هجر إلى القرامطة ، ثم استأمن بعد ذلك ، ووصل إلى بغداد في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة فأحسن إليه وأقطعه .
وفي سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة ملك الروم مرعش من سيف الدولة بن حمدان ، وكان قد قاتلهم فهزموه .
وفي سنة ثمان وثلاثين كانت وفاة عماد الدولة أبي الحسن علي بن بويه بمدينة شيراز .
ذكر إعادة القرامطة الحجر الأسود
وفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة أعاد القرامطة الحجر الأسود إلى مكة شرفها الله تعالى وقالوا : أخذناه بأمر وأعدنا بأمرٍ وكان بجكم قد بذل لهم في رده خمسين ألف دينار فلم يجيبوا إلى رده وردوه الآن يغير شيء في ذي القعدة ، وكانوا أخذوه في سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، وكان مكثه عندهم اثنتين وعشرين سنة . ولما أرادوا رده حملوه إلى الكوفة وعلقوه بجامعها ، حتى رآه الناس ثم حلوه إلى مكة .
وفي سنة تسعٍ وثلاثين أيضاً توفي أبو نصر محمد بن الفارابي الحكيم الفيلسوف صاحب التصانيف ، وكانت وفاته بدمشق .
وفي سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة توفي المنصور العلوي صاحب المغرب ، وملك بعده ابنه المعز لدين الله .
وفيها ملك الروم مدينة سروج وسبوا أهلها وغنموا أموالهم وخربوا المساجد . وفي سنة ست وأربعين نقص البحر ثمانين باعاً فظهر فيه جبال وجزائر لم تعرف

الصفحة 107