كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 108 """"""
قبل ذلك . وفيها كان بالعراق وبلاد الجبل وقم نواحيها زلازل كثيرة متتابعة دامت نحو أربعين يوماً ، تسكن وتعود ، فتهدمت الأبنية ، وغارت المياه وهلك تحت الردم ما لا يحصى من العالم ، وكذلك كانت أيضاً بالري والطالقان .
ذكر ظهور المستجير بالله
وفي سنة تسع وأربعين وثلاثمائة ظهر بأذربيجان رجل من أولاد عيسى بن المكتفي بالله وتلقب المستجير بالله وبايع للوصي من آل محمد ، ولبس الصوف ، وأظهر العدل ، وأمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر . وكثر أتباعه واستفحل أمره ، فسار إليه جستان وإبراهيم ابنا المزربان صاحب أذربيجان والتقوا فاقتتلوا ، فانهزم أصحاب المستجير وأخذوه أسيراً فعدم فقيل إنه مات وفيها أسلم من الأتراك نحو مائتي ألف خركاه .
ذكر ضمان الحسبة والقضاء
والشرطة ببغداد
وفي سنة خمسين وثلاثمائة مات القاضي أبو السائب عتبه بن عبد الله وقبضت أملاكه وتولي قضاء القناة أبو العباس عبد الله بن الحسن بن أبي الشوارب ، وضمن أن يؤدي في كل سنة مائتي ألف درهم ولم يسمع بمثل ذلك فيما سلف فلم يأذن له الخليفة المطيع لله بالدخول إليه ، وأمر أن لا يحضر الموكب لما ارتكبه من ضمان القضاء ، ثم ضمنت الحسبة والشرطة . ثم عزل ابن أبي الشوارب عن القضاء وأمر بإبطال أحكامه وسجلاته ، وذلك في سنة اثنتين وخمسين وتقلد القضاء بعده أبو بشر بن أكثم بغير ضمان .
ذكر استيلاء الروم على عين زربة
وما حولها من الحصون
وفي سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة في المحرم نزل الدمستق بالروم على عين زربة ، وهي في سفح جبل عظيم والجبل مشرف عليها .
وكان في جمع عظيم فأنفذ بعض عسكره ، فصعدوا الجبل وملكوه . فلما رأى أهلها ذلك وأن الدمستق قد ضيق

الصفحة 108