كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 109 """"""
عليهم ووصل إلى السور وشرع في التقرب طلبوا الأمان ، فأمنهم الدمستق ففتحوا أبواب المدينة فدخلها ، فرأى أصحابه الذين في الجبل نزلوا إلى المدينة فندم على إجابتهم إلى الأمان ونادي في البلد أن يخرج أهله إلى المسجد الجامع ومن تأخر في منزله قتل .
وكان ذلك في أول الليل ، فخرج إلى الجامع من أمكنه الخروج ، فلما أصبح أنفذ رجالته إلى المدينة وأمرهم بقتل من يجدونه في منزله ، فقتلوا خلقاً كثيراً . ثم أمر بالمسجد أن يخرجوا من البلد حيث شاءوا ، فخرجوا على وجوههم لا يرون أين يتوجهون فماتوا في الطرقات . وقتل الروم من وجدوه بالمدينة إلى آخر النهار ، وهدم سور المدينة .
وأقام المدمستق في بلاد الإسلام واحداُ وعشرين يوماً ، وفتح حول عين زربة أربعة وخمسين حصناً للمسلمين بعضها بالسيف وبعضها بالأمان ، فلما أدركه الصوم انصرف على أن يعود بعد العيد ، وخلف جيشه بقيسارية وراسله أهل بغراس وبذلوا له مائة ألف درهم فأقرهم وترك معارضتهم .
وفيها استولى الدمستق على مدينة حلب وعاد منها ، على ما نذكره في أخبار ابن حمدان .
ذكر استيلاء الروم على المصيصة
وطرسوس
كان استيلاؤهم عليهما في سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وذلك أن الدمستق حصر المصيصة في سنة ثلاث وخمسين وقاتل أهلها ونقب أسوارها واشتد القتال وأحرق الروم رستاقها ورستاق أذنه وطرسوس لمساعدتهم أهلها ، وقتل من المسلمين خمسة عشر ألف رجل .
ثم ضاقت الميرة على الروم فرحل الدمستق إلى بلاد الروم ، وأرسل إلى أهل المصيصة وأذنه وطرسوس أني منصرف عنكم لا لعجز ولكن لضيق العلوفة وشدة الغلاء ، وأنا عائد إليكم ، فمن انتقل منكم فقد نجا ومن وجدته بعد عودي قتلته .