كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 112 """"""
من مصر . فسار حتى بلغ الأنبار ، وخرج سبكتكين إلى طريق الفرات وهو يتولى حمايتها فلقي ابن المستكفي وترجل له وخدمه وأخذه ، وعاد به إلى بغداد وه لا يشك في حصول الأمر له . ثم ظهر لسبكتكين أنه عباسي فعاد عن رأيه فيه ، فخاف ابن المستكفي وهرب هو وأصحابه وتفرقوا ، ثم أخذ ومعه أخ له وأحضرا عند بختيار فأمنهما ثم تسلمه المطيع لله من بختيار فجدع أنفه ، ثم خفي خبره .
وفي سنة ثمان وخمسن وثلاثمائة انفطعت الدعوة العباسية من الديار المصرية والشامية ، وقامت الدعوة العلوية بها للمعز لدين الله صاحب إفريقية والمعرب ، على يد جوهر القائد غلام المنصور ووالد المعز على ما نذكره إن شاء الله تعالى في أخبار الدولة العبيدية .
وفيها مات ناصر الدولة بن حمدان .
ذكر ما فعله الروم بالشام والجزيرة
في هذه السنة دخل ملك الروم الشام فلم يمنعه أحد ولا قاتله ، فسار في البلاد إلى طرابلس وأحرق بلدها ، وملك قلعة عرقة ، وكان صاحب طرابلس قد أخرجه الروم لشدة ظلمه ، فقصد عرقة فأخذه الروم وجميع ماله ، وقصد ملك الروم حمص وكان أهلها انتقلوا عنها وأخلوها ، فأحرقها الروم ورجع إلى بلد الساحل ، فأتى عليها نهباً وتخريباً وملك ثمانية عشر شهراً وما لا يحصى من القرى ، وأقام بالشام شهرين يقصد أي موضع شاء ويخرب ما شاء فلا يمنعه أحد ، وعاد إلى بلاده ومعه من السبي نحو مائة ألف رأس ولم يأخذ إلا الصبيان والصبايا والشباب ، وأما الكهول والشيوخ والعجائز فمنهم من قتله ومنهم من أطلقه ، وسير سرية إلى بلد الجزيرة فبلغوا كفر توثا وتعصبوا وسبوا وأحرقوا وعادوا .
ذكر ملك الروم مدينة أنطاكية
وفي سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ملك الروم مدينة أنطاكية ، وسبب ذلك