كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 113 """"""
أنهم حصروا حصناً بالقرب منها يقال له حصن لوقا ، فوافقوا أهله وهم نصارى على أن يرتحلوا منه إلى أنطاكية ، ويظهر أنهم انتقلوا منه خوماً من الروم فإذا صاروا بأنطاكية أعانوهم على فتحها . وانصرف الروم عنهم بعد هذا التقرير ، وانتقل أهل الحصن ونزلوا بأنطاكية بالقرب من الجبل الذي بها . فلما كان بعد انتقالهم بشهرين وافى الروم مع أخي نقفور وكانوا نحو أربعين ألف رجل ، فأحاطوا بالسور وصعدوا الجبل إلى الناحية التي بها أهل الحصن فأخلوا لهم السور ، فملكه الروم وملكوا البلد ووضعوا السيف في أهله ، ثم أخرجوا العجائز والأطفال والمشايخ من البلد وقالوا لهم : اذهبوا حيث شئتم وأخذوا الشباب من الرجال والنساء والصبيان والصبايا فحملوهم إلى بلاد الروم سبياً ، وكانوا يزيدون على عشرين ألف إنسان .
قال : وأنفذ الروم جيشاً كثيفاً إلى حلب وبها قرعوية غلام سيف الدولة بن حمدان قد تغلب عليها ونزع يده من طاعة أبي المعالي بن سيف الدولة ، فملك الروم المدينة دون القلعة وحصروا القلعة ، وترددت الوسائط والرسائل بينهم وبين قرعوية ، فاستقر الأمر على هدنة مؤبدة على مال يحمله قرعوية إليهم وأن يكون الروم إذا أرادوا الغزو لا يمكن قرعوية أهل القرى عن الجلاء عنها ليبتاع الروم ما يحتاجون إليه منهم . وكان مع حلب في الهدنة حماه وحمص وكفر طاب والمعرة وأفامية وشيزر وما بين ذلك من الحصون والقلاع والقرى ، وسلموا الرهائن إلى الروم ، وعادوا عن حلب .
ذكر ملك الروم ملازكرد
وفيها أرسل الروم جيشاً إلى ملازكرد من أعمال أرمينية ، فملكهم عنوة وقهراً من المسلمين ، وعظمت شوكتهم ، وخافهم المسلمون في أقطار البلاد .
ذكر مقتل ملك الروم نقفور
وفي سنة تسع وخمسين وثلاثمائة قتل نقفور ولم يكن من أهل بيت المملكة ، وإنما كان دمستقا والدمستق عندهم الذي يلي بلاد الروم التي هي شرقي خليج