كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 115 """"""
وترددت الرسائل بينهما حتى بلغا إلى التهديد ، فبذل المطيع لله أربعمائة ألف درهم فاحتاج إلى بيع ثيابه وإنقاص داره وغيره ذلك . وشاع عند الناس من أهل العراق وحجاج خرسان وغيرهم أن الخليفة قد صودر فلما قبض بختيار المال صرفه في مصالح نفسه بطل حديث الغزاة ، ولم يسمع بمثل هذا فيما مضى .
وفي سنة ثلاث وستين وثلاثمائة وقعت الفتنة بين بختيار وسبكتكين التركي الحاجب ، فانتصر الحاجبُ عليه واستولى على بغداد ، وأخرج من فيها من أهل بختيار وأصحابه ، وترك الأتراك في دور الديلم وأخذوا أموالهم على ما نذكر ذلك مبيناً في أخبار الدولة البويهية إن شاء الله تعالى .
ذكر خلع المطيع لله نفسه من الخلافة وخلافة ابنه الطائع لله
وفي منتصف ذي القعدة سنة ثلاث وستين وثلاثمائة ، وقيل في الثالث عشر منه خلع المطيع لله نفسه من الخلافة . وكان سبب ذلك أنه أصابه مرض الفالج وثقل لسانه وتعذرت الحركة عليه ، وكان يستر ذلك ، فانكشف حاله لسبكتكين فدعاه إلى خلع نفسه وتسليمها لولده ففعل ذلك وأشهد عليه به . فكانت مدة خلافته تسعاً وعشرين سنة وأربعة أشهر وعشرين يوماً ، وكان له من الأولاد أبو بكر وهو الطائع وعبد العزيز وجعفر .
وزراؤه : أبو الحسن محمد بن علي بن مقلة ، وأبو الفضل أحمد الشيرازي . قضاته : محمد بن الحسين بن أبي الشوارب ، ومحمد بن أم شيبان الهاشمي ، وأبو السائب ، وأبو بشر عمر بن أكثم . حجابه : بختيار بن معز الدولة ويخلفه عبد الواحد بن أبي عمر الشرابي . الأمير بمصر : الإخشيد إلى أن مات ، ثم ابنه أنوجور ، ثم أخوه ، ثم كافور الإخشيدي إلى أن مات ، ثم عقد الأمر لأحمد بن علي بن الإخشيد وهو ابن إحدى عشرة سنة ، ثم خرجت مصر عن الدولة العباسية باستيلاء المغاربة عليها . القضاة بمصر : أبو الوليد ، ثم عمر بن الحسن بن عبد العزيز العباسي من قبل أخيه محمد ، واستخلف ابن الحداد ، ثم وليها أبو بكر عبد الله بن محمد بن الخصيب ، ثم ابنه محمد ، ثم أبو طاهر محمد بن نصر .

الصفحة 115