كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 116 """"""
ذكر خلافة الطائع لله
هو أبو بكر عبد الكريم بن المطيع لله الفضل بن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر ، وأمه أم ولد اسمها عتب . وهو الخليفة الرابع والعشرون من الخلفاء العباسيين ، وبويع له في يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة ثلاث وستين وثلاثمائة ، وسنة يوم ذلك ثمان وأربعون سنة ، ولم يل الخلافة أكبر منه سناً من بني العباسي ، ولم يتقلد الخلافة من له أب حتى بعد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه غيره .
ذكر الحوادث في أيام خلافته
في هذه السنة خطب للمعز صاحب مصر بمكة والمدينة . وفي سنة أربع وستين وثلاثمائة استولى عضد الدولة على العراق وقبض على بختيار ، ثم عاد بختيار إلى ملكه على ما نذكره إن شاء الله تعالى .
وفي سنة خمس وستين وثلاثمائة توفي المعز لدين الله صاحب مصر ، وقام بعده ابنه العزيز .
وفي سنة ست وستين وثلاثمائة توفي ركن الدولة بن بويه ، وملك ابنه عضد الدولة وفيها كان ابتداء الدولة الغزنوية وأول من ملك منهم بغزنة سبكتكين ، وسنذكر أخباره في دولتهم إن شاء الله تعالى .
وفيها في جمادى الأولى نقلت ابنة عز الدولة بختيار إلى الطائع لله ، وكان قد تزوجها . وفي سنة سبع وستين وثلاثمائة استولى عضد الدولة على العراق وأخرج بختيار عنه ثم قتله ، على ما نذكره إن شاء الله تعالى في أخبارهم .
وفي سنة تسع وستين وثلاثمائة تزوج الطائع ابنة عضد الدولة ، وكان عضد الدولة قد زوجه بها ، وقال : لعلها تلد منه ولداً ذكراً فنجعله ولي عهد فتكون الخلافة في ولدهم وكان الصداق مائة ألف دينار ، وزفت إليه في سنة سبعين وكان معها من الجواهر والجهاز ما لا يحصى .
وفي سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة توفي عضد الدولة بن بويه وولي صمصام الدولة ولده .
وفي سنة خمس وسبعين وثلاثمائة خرج طائر من البحر بعمان وهو أكبر من الفيل ، ووقف على تل هناك وصاح بصوت عالٍ ولسان فصيح : قد قرب قد قرب قد قرب ثلاثاً ، ثم غاص في البحر ، فعل ذلك ثلاثة أيام ثم غاب ولم ير بعد ذلك .

الصفحة 116