كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 117 """"""
وفي سنة ست وسبعين وثلاثمائة ملك شرف الدولة العراق ، وقبض على أخيه صمصام الدولة سلمه في سنةٍ تسع وسبعين ، ومات شرف الدولة في السنة ، وملك بعده أخوه بهاء الدولة وله إخوة .
ذكر القبض على الطائع وشيء من أخباره
وفي سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة في يوم السبت لثمان من شعبان قبض بهاء الدولة بن بويه على الخليفة الطائع لله ، وكان سبب ذلك أن بهاء الدولة قلت عنده الأموال وكثر شغب الجند عليه ، فقبض على وزيره سابور فلم يغن عنه شيئاً . وكان أبو الحسن بن المعلم قد غلب على بهاء الدولة وحكم في مملكته فحسن له القبض على الطائع وأطمعه في ماله ، وهون ذلك عليه وسهله . فأقدم عليه بهاء الدولة وأرسل إلى الطائع لله وسأله الإذن في الحضور إليه ليجدد العهد بخدمته ، فأذن له بذلك ، وجلس له كما جرت العادة ، فدخل بهاء الدولة ومعه جمع كبير فلما دخل قبل الأرض . فأجلس على كرسي ، فدخل بعض الديلم كأنه يريد تقبيل يد الخليفة ، فجذبه وأنزله عن سريره والخليفة يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ونهب الناس بعضهم بعضاً . وكان في جملتهم الشريف الرضي فبادر بالخروج فسلم وقال أبياتاً من جملتها :
من بعد ما كان رب المال مبتسماً . . . إلي أدنوه في النجوى ويدنيني
أمسيت أرحم من قد كنت أغبطه . . . لقد تقارب بني العز والهوان
ومنظر كان بالسراء يضحكني . . . يا قرب ما عاد بالضراء يبكيني
هيهات اعتز بالسلطان ثانية . . . قد ضل ولاج أبواب السلاطين
قال : ولما حمل الطائع إلى دار بهاء الدولة أشهد عليه بالخلع ، فكانت مدة خلافته سبع عشرة سنة وتسع أشهر وثمانية أيام ، وبقي في حبس القادر بالله إلى أن توفي في يوم الثلاثاء سلخ شهر رمضان سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وصلى عليه القادر بالله في دار الخلافة وكبر خمساً ، وتحدث الناس في ذلك فقال : هكذا يصلى

الصفحة 117