كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 118 """"""
على الخلفاء ودفن بالرصافة ، ويقال : إن القادر بالله شيع جنازته إليها ورثاه الشريف الرضي بقصيدته التي أولها :
ما بعد يومك ما يسلو به السالي . . . ومثل يومك لم يخطر على بالي
وكان مولده في سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، وكان أبيض مربوعاً حسن الجسم ، وكان أنفه كبيراً جداً ، وكان شديد القوة كثير الإقدام ، ولم يكن له من الحكم في ولايته ما يعرف به حاله ويستدل على سيرته .
ذكر خلافة القادر بالله
هو أبو العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر بن المعتضد بالله أبي أحمد بن الموفق ، وأمه أم ولد اسمها دمنة وقيل تمنى ، وهو الخليفة الخامس والعشرون من الخلفاء العباسيين وبويع له في يوم خلع الطائع لثمان بقين من شعبان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة وكان يوم ذاك بالبطيحة عند مهذب الدولة أميرها .
وكان سبب توجهه إليها أن إسحاق بن المقتدر والد القادر لما توفي جرى بين القادر وبين أخيه منازعة في ضيعة ، وطال الأمر بينهما . ثم إن الطائع لله مرض مرضاً شديداً أشفي منه ثم أبل فسعت إليه بأخيها القادر وقالت : إنه شرع في طلب الخلافة عند مرضك فتغير رأيه فيه ، وأنفذ أبا السحن ابن حاجب النعمان وغيره للقبض عليه وكان بالحريم الطاهري ، فأصعدوا في الماء إليه .
وكان القادر قد رأى في منامه كأن رجلاً يقرأ عليه . . " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل " فهو يحكي هذا المنام لأهله ويقول : أنا خائف من طلب يطلبني ووصل أصحاب الطائع لله وقبضوا عليه ، فأراد لبس ثيابه فمنعوه ولم يمكنوه من مفارقتهم ، فأخذه النساء منهم قهراً وخرج من داره واستتر وذلك في سنة تسع وسبعين . ثم سار إلى البطيحة فسار فنزل على مهذب الدولة ، فأكرم نزله ووسع وبالغ في خدمته ، ولم يزل عنده حتى أفضي إليه الأمر فجعل علامته " حسبنا الله نعم الوكيل " .

الصفحة 118