كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 119 """"""
قال : ولما قبض على الطائع ذكر بهاء الدولة من يصلح للخلافة فاتفقوا على القادر بالله ، فأرسل بهاء الدولة خواص أصحابه ليحضروه إلى بغداد .
وشغب الجند والديلم ببغداد ، ومنعوا من الخطبة له ، فقيل على المنبر : اللهم أصلح عبدك وخليفتك القادر بالله ولم يذكر اسمه ، ثم أرضاهم بهاء الدولة .
قال : ولما وصل الرسول إلى القادر بالله كان في تلك الساعة يحكي مناماً رآه في تلك الليلة هو ما حكاه عبد الله بن عيسى كاتب مهذب الدولة قال : كنت أحضر عند القادر بالله كل أسبوع مرتين ، فكان يكرمني ، فدخلت عليه يوم فوجدته قد تأهب لم تجر به عادته ، ولم أر منه ما ألفت من كرامته فاختلفت بي الظنون ، فسألته عن سبب ذلك فإن كان لزلة مني اعتذرت عن نفسي فقال : بل رأيت البارحة في منامي كأن نهركم هذا الصليق قد اتسع فصار مثل دجلة دمغات على جانبه متعجباً منه ، ورأيت عليه قنطرة عظيمة فقلت من قد حدث نفسه بعمل هذه القنطرة على هذا البحر العظيم ؟ ثم صعدتها - وهي محكمة - فبينا أنا عليها أتعجب منها إذا رأيت شخصاً يتأملني من ذلك الجانب فقال : أتريد أن تعبر ؟ قلت : نعم ، فمد يده حتى وصلت إلي فأخذني وعبر بي فهالني ، وتعاظمني فعله ، فقلت : من أنت ؟ قال : علي بن أبي طالب وهذا الأمر صائر إليك ويطول عمرك فيه فأحسن إلى ولدي وشيعتي قال : فما انتهى القادر إلى هذا القول حتى سمعنا صياح الملاحين وغيرهم فسألنا عن ذلك فإذا هم الواردون إليه لإصعاده ليتولى الخلافة ، فخاطبته " يا أمير المؤمنين " وقال مهذب الدولة بخدمته أحسن قيام ، وحمل إليه من المال وغيره ما يحمله كبار الملوك إلى الخلفاء وشيعه ، فسار القادر إلى بغداد ، فلما وصل جبل انحدر بهاء الدولة وأعيان الناس إليه واستقبلوه وساروا في خدمته ، فدخل دار الخلافة في ثاني عشر شهر رمضان وبايعه بهاء الدولة والناس ، وخطب له في ثالث عشر الشهر المذكور .
وجدد أمر الخلافة وعظم ناموسها وحمل إليه ما نهب من دار الخلافة ، ولم يخطب له في جميع خراسان بل كانت الخطبة فيها للطائع لله وحلف له بهاء الدولة