كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 120 """"""
على الطاعة والقيام بشروط البيعة ، وحلف القادر له بالوفاء والخلوص ، وأشهد عليه أنه قلده ما وراء بابه .
ذكر تسليم الطائع لله إلى القادر وما فعله معه
وفي شهر رجب سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة سلم بهاء الدولة الطائع لله إلى الخليفة القادر بالله ، فأنزله في حجرةٍ من خاص حجره ، ووكل به من ثقات خدمه من يقوم بخدمته وبالغ في الإحسان إليه ، وكان الطائع يطلب الزيادة في الخدمة كما كان أيام الخلافة فيؤمر له بذلك . حكي عنه أن القادر أرسل إليه طبيباً فقال : من هذا يتطيب أبو العباس ؟ يعني القادر فقالوا : نعم فقال : قولوا له عني : في الموضع الفلاني كندوج فيه طيب مما كنت أستعمله ، فليرسل إلى بعضه ويأخذ الباقي لنفسه ففعل ذلك ، وأرسل إليه القادر يوما عدسية فقال : ما هذا ؟ قالوا : عدس وسلق فقال : أو قد أكل أبو العباس من هذا ؟ قال : نعم قال : قولوا له عني : كلما أردت أن تأكل عدسية لم اختفيت فما كانت العدسية تعوزك ، ولم تقلدت هذا الأمر ؟ فأمر حينئذ القادر أن تفرد له جارية من طباخاته تحضر له ما يلتمسه في كل يوم ، فأقام على هذا إلى أن توفي .
وفي سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة عقد نكاح القادر بالله على بنت بهاء الدولة على صداق مبلغه مائة ألف دينار ، وماتت قبل النقلة إليه .
وفيها اشتد الغلاء بالعراق وبيعت الكارة الدقيق بمائتين وستين درهماً ، والكر الحنطة بستة آلاف وستمائة درهم غياثية .
وفي سنة ست وثمانين وثلاثمائة توفي العزيز بالله صاحب مصر ، وولي بعده ابنه الحاكم .
وفي سنة تسع وثمانين انقرضت الدولة السامانية وملك الترك ما وراء النهر . وفيها عمل أهل باب البصرة ببغداد يوم السادس والعشرين من ذي الحجة زينة عظيمة وفرحاً كثيراً ، وعملوا في ثامن عشر المحرم مثل ما تعمل الشيعة في يوم

الصفحة 120