كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 121 """"""
عاشوراء . وسبب ذلك أن الشيعة بالكرخ كانوا ينصبون القباب ويعلقون الثياب للزينة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ، وهو يوم الغدير . وكانوا يعملون - يوم عاشوراء - المآثم والنوح ، ويظهرون الحزن لمقتل الحسين ، فعلم أهل باب البصرة مقابل ذلك بعد يوم الغدير بثمانية أيام مثلهم وقالوا : يوم دخول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأبو بكر رضي الله تعالى عنه الغار وعملوا بعد عاشوراء بثمانية أيام مثل عمل الشيعة يوم عاشوراء وقالوا : هذا يوم قتل مصعب بن الزبير رضي الله عنهما .
وفي سنة تسعين وثلاثمائة ظهر في سجستان معدن الذهب الأحمر .
ذكر البيعة لولي العهد
وفي شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة أمر القادر بالله بالبيعة لولده أبي الفضل بولاية العهد ، ولقبه الغالب بالله . وكان سبب ذلك أن أبا عبد اله بن عثمان الواثقي من ولد الواثق بالله كان من أهل نصيبين ، فقصد بغداد ثم سار إلى خراسان وعبر النهر إلى هارون بن أيلك بغراخان ، وصحبه الفقيه أبو الفضل التميمي وأظهر أنه رسول من الخليفة إلى هارون يأمره بالبيعة لهذا الواثقي وأنه ولي عهده . فأجاب بغراخان إلى ذلك وبايع له وخطب له ببلاده ، فبلغ ذلك القادر فعظم عليه وأرسل إلى بغراخان في معناه فلم يصغ إلى رسالته . فملا توفي هارون وولي بعده أحمد بغراخان كاتبه الخليفة في معناه ، فأمر بإبعاده فحينئذ بايع القادر لولده ، وأحضر حجاج خراسان وأعلمهم ذلك .
وأما الواثقي فإنه خرج من عند أحمد بغراخان وقصد بغداد فعرف بها ، فطلب منها فهرب إلى البصرة ثم إلى فارس وكرمان ، ثم إلى بلاد الترك ، فلم يتم له ما أراد ، وأرسل الخلفية إلى الملوك يطلبه فضاقت عليه الأرض ، فسار إلى خوارزم فأقام بها ثم فارقها ، فأخذه يمين الدولة محمود بن سبكتكين فحبسه إلى أن مات .
وفي سنة إحدى وأربعمائة خطب قرواش بن المقلد أمير بني عقيل للحاكم العلوي صاحب مصر بالكوفة والموصل والأنبار والمدائن وغيرها من أعماله ثم قطعت في السنة .

الصفحة 121