كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 122 """"""
وفي سنة إحدى عشرة وأربعمائة مات الحاكم صاحب مصر وولي بعده ابنه الظاهر لإعزاز دين الله .
وفي سنة اثنتي عشرة وأربعمائة توفي علي بن هلال المعروف بابن البواب ، وإليه انتهى الخط ، ونقل عنه إلى وقتنا هذا ، ودفن بجوار أحمد بن حنبل ، وكان يقص بجامع بغداد ، وقيل إنه مات في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ورثاه المرتضى .
ذكر الفتنة بمكة
وفي سنة أربع عشرة وأربعمائة في يوم النفر الأول وكان يوم الجمعة ، قام رجل من أهل مصر بإحدى يديه سيف مسلول والأخرى دبوس ، بعد فراغ الإمام من الصلاة فقصد الحجر الأسود فضربه ثلاث ضربات بالدبوس وقال : إلى متى يعبد الحجر الأسود ومحمد وعلي ؟ فليمنعني مانع من هذا ، فإني أريد هدم هذا البيت فخاف أكثر من حضر وتراجعوا عنه وكاد يفلت ، فثار به رجل فضربه بخنجره فقتله ، وقطعه الناس وأحرقوه ، وقتل ممن اتهم بمصاحبته جماعة وأحرقوا ، وثارت الفتنة ، وكان الظاهر من القتلى أكثر من عشرين رجلاً غير ما أخفى منهم .
وألح الناس في ذلك اليوم على المغاربة والمصريين بالنهب والسلب ، فلما كان الغد ماج الناس واضطربوا وأخذوا أربعة من أصحاب ذلك الرجل فقالوا : نحن مائة رجل فضربت أعناق الأربعة . وتقشر بعض وجه الحجر من الضربات ، فأخذ ذلك الفتات وعجن بلك وأعيد إلى موضعه .
وفي سنة ثماني عشرة وأربعمائة سقط بالعراق جميعه برد كبار وزن الواحدة رطل ورطلان ، وأصغره كالبيضة ، فأهلك الغلات ولم يصح منها إلى القليل ، هكذا حكاه ابن الأثير في تاريخه الكامل .

الصفحة 122