كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 123 """"""
وفيها في آخر تشرين الثاني هبت ريح باردة بالعراق جمد منها الماء والخل ، وبطل دوران الدواليب التي على دجلة .
وفي سنة تسع عشرة وأربعمائة انقطع الحج من العراق ، فمضى بعض حجاج خراسان إلى كرمان وركبوا في البحر إلى جدة وحجوا .
ذكر البيعة لولي العهد
كان القادر بالله قد جعل ولاية العهد لولده أبي الفضل كما قدمناه فمات فلما كان في سنة إحدى وعشرين وأربعمائة مرض القادر وأرجف بموته ، فجلس جلوساً عاماً وأذن للخاصة والعامة فدخلوا عليه . فلما اجتمعوا قام الصاحب أبو الغنائم فقال : خدم مولانا أمير المؤمنين داعون له بالبقاء وشاكرون لما بلغهم من نظره لهم وللمسلمين باختيار الأمير أبي جعفر لولاية العهد فقال القادر للناس : قد أذنا لكم في العهد له وكان أراد أن يبايع له قبل ذلك فنهاه عنه الحسن ابن حاجب النعمان ، فلما عينه القادر الآن جلس على السرير الذي كان قائماً عليه . وألقيت الستارة التي على القادر ، فتقدم الحاضرون وخدموا ولي العهد وهنئوه ، وتقدم أبو الحسن ابن " حاجب النعمان فقبل يده وهنأه فقال له أبو جعفر : ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً وكفى الله المؤمنين القتال " يعرض له بإفساده رأي القادر فيه فأكب على تقبيل قدميه وتعفير خده بين يديه ، فقبل عذره . ودعي لأبي جعفر على المنابر يوم الجمعة لست بقين من جمادى الأولى ، ومات أبو الحسن ابن حاجب النعمان في نفس السنة .
ذكر ملك الروم مدينة الرها
وفي سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ملك الروم مدينة الرها وكانت بيد نصير الدولة بن مروان صاحب ديار بكر ، ملكها من صاحبها عطير في سنة ست عشرة وأربعمائة ثم مات عطير فشفع صالح بن مرادس صاحب حلب إلى نصير الدولة في إعادتها إلى ابن عطير وإلى ابن شبل بينهما ، فقبل شفاعته وسلمها إليهما . وكان في الرها برجان حصينان أحدهما أكبر من الآخر فتسلم ابن عطير الكبير وابن شبل الصغير ، وبقيت المدينة معهما إلى هذه السنة . فراسل ابن عطير أرمانوس ملك الروم وباعه حصنه من الرها بعشرين ألف دينار وعدة قرى من جملتها القرية التي عرفت بسن ابن عطير ، وتسلموا البرج الذي له ودخلوا البلد فملكوه وهرب منه أصحاب ابن شبل . وقتل الروم المسلمين ، وخربوا المساجد ، فسمع نصير الدولة الخبر فسير جيشاً

الصفحة 123