كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 124 """"""
كثيفاً إلى الرها فحصرها وفتحها عنوة ، واعتصم من بها من الروم بالبرجين واحتمى النصارى بالبيعة التي لهم ، فحصرهم المسلمون بها وأخرجوهم وقتلوا أكثرهم ونهبوا البلد ، وبقي الروم بالبرجين . فسير إليهم ملكهم عسكراً نحو عشرة آلاف مقاتل ، فانهزم أصحاب ابن مروان من بين أيديهم ، ودخل الروم البلد ونهبوا ما جاورهم من بلاد المسلمين وصالحهم ابن وثاب النميري على حران وسروج وحمل إليهم خراجاً .
ذكر وفاة القادر بالله وشيء من أخباره وسيرته
كانت وفاته رحمه الله في اليوم الحادي والعشرين من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ، وعمره ست وثمانون سنة وعشرة أشهر . وكانت مدة خلافته إحدى وأربعين سنة وأربعة أشهر إلا أياماً . وكان حليماً كريماً خيراً يحب الخير وأهله ويأمر به ، وينهى عن الشر ويبغض أهله . و كان حسن الإعتقاد ، وصنف كتاباً على مذهب السنة . وكان يخرج من داره في زي العامة ويزور قبور الصالحين كقبر معروف الكرخي وغيره .
قال القاضي الحسين بن هارون : كان بالكرخ ملك ليتيم وكان له قيمة جيدة ، فأرسل إلى ابن حاجب النعمان - وهو حاجب القادر بالله - يأمرني أفك الحجر عنه ليشتري بعض أصحابه ذلك الملك فلم أفعل فأرسل إلي يستدعيني فقلت لغلامه : تقدمني حتى ألحقك وخفته وقصدت قبر معروف الكرخي فدعوت الله أن يكفيني شره وهناك شيخ فقال : على من تدعو ؟ فذكرت له الخبر ووصلت إلى الحاجب فأغلظ لي في القول ولم يقبل عذري ، فأتاه خادم برقعة ففتحها فقرأها فتغير لونه واعتذر إلي ثم قال : كتبت إلى الخليفة رقعة ؟ قلت لا وعلمت أن ذلك الشيخ كان الخليفة