كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 125 """"""
وقيل إنه كان يقسم إفطاره كل ليلة ثلاثة أقسام ، فقسم يتركه بين يديه ، وقسم يرسله إلى جامع الرصافة ، وقسم يرسله إلى جامع المدينة يفرقه على المقيمين فيهما . فاتفق أن الفراش حمل الطعام ليلة إلى جامع المدينة ففرقه على الجماعة ، فأخذوا إلا شاباً فإنه رده ، فلما صلوا المغرب خرج الشاب وتبعه الفراش فوقف على باب فاستطعم فأطعموه كسيرات فأخذها وعاد إلى الجامع فقال له الفراش : ويحك أما تستحي . . ينفذ إليك الخليفة الله بطعام حلال فترده وترجع فتأخذه من الأبواب ؟ فقال : والله فلما احتجت طلبت فعاد الفراش وأخبر القادر بالله فبكى وقال له : راع مثل هذا واغتنم أجره وأقم إلى وقت الإفطار . ومناقبه كثيرة مشهورة وكان أبيض نقي الجسم كث اللحية طويلها يخضب . ودبر الملك في أيامه بهاء الدولة إلى أن مات ، ثم ابنه سلطان الدولة أبو شجاع إلى أن مات ، ثم أخوه أبو علي شرف الدولة إلى أن مات ، ثم أخوه أبو طاهر جلال الدولة .
وكان القادر بالله من الأولاد أبو الفضل الغالب بالله مات في حياته ، وأبو جعفر عبد الله القائم ، وأبو القاسم ومات في حياته أيضاً .
وزراؤه : محمد بن أحمد الشيرازي الصاحب ، وسعيد بن نصر بن علي الفيروزابادي ، وسعيد بن الحسن بن برتك البصري ، وعلي بن عبد العزيز ابن حاجب النعمان ، ثم ابنه أبو الفضل محمد بن علي .
حجابه : أبو الفتح محمد بن الحسين السعيدي ، ثم أبو القاسم بكران ، ثم ولده أبو منصور وغيرهم ، نقش خاتمه " لا إله إلا الله محمد رسول الله " وقيل " حسبي الله ونعم الوكيل "
ذكر خلافة القائم بأمر الله
هو أبو جعفر عبد الله بن القادر بالله أبي العباس أحمد بن إسحاق ابن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر ، وقد تقدم ذكر نسبه . وأمه أم ولد اسمها بدر الدجى ، وقيل : قطر الندى وقيل : علم ، وكانت أرمنية وقيل : رومية . وهو الخليفة السادس والعشرون من الخلفاء العباسيين ، بويع له البيعة العامة بعد وفاة أبيه في الحادي والعشرين من ذي الحجة في سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة . وصلى بالناس عشاء المغرب في صحن