كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 127 """"""
وفي سنة أربع وأربعين وأربعمائة زلزلت الأرض نحورستان وأرجان وغيرها زلازل كثيرة كان معظمها بأرجان فخرب كثير من بلادها ، وانفرج جبل كبير بالقرب من أرجان فانصدع فظهر في وسطه درجة بالآجر والجص وقد خفيت في الجبل ، فعجب الناس من ذلك وفي سنة سبع وأربعين وأربعمائة وصل طغرلبك السلجقي إلى بغداد وخطب له بها ، وانقرضت الدولة البويهية .
وفي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة تزوج الخليفة القائم بأمر الله بأرسلان خاتون واسمها خديجة ابنة داود أخي السلطان طغرلبك ، وقبل الخليفة النكاح لنفسه .
وفي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة في العشر الثاني من جمادى الآخرة ظهر وقت السحر في السماء ذؤابة بيضاء طولها نحو عشرة أذرع في رأي العين وعرضها ذراع ، وبقيت كذلك إلى نصف شهر رجب واضمحلت .
وفيها أمر الخليفة القائم بأمر الله أن يؤذن بالكرخ والمشهد وغيرهما الصلاة خير من النوم وأن يتركوا حيي على خير العمل ففعلوا ذلك .
وفي سنة تسع وأربعين وأربعمائة اشتد الغلاء ببغداد والعراق حتى بيعت الكارة الدقيق السميذ بثلاثة عشر ديناراً والكارة الشعير والذرة بثمانية دنانير ، ومقدار الكارة وأكل الناس الميتة والكلاب وغيرها وكثر الوباء ، حتى عجز الناس عن دفن الموتى فكانوا يجعلون الجماعة في الحفيرة . وفيها كثر الوباء ببخارى حتى قيل : إنه مات في يوم واحد ثمانية عشر ألف إنسان من أعمال بخارى ، وهلك في هذه الولاية في مدة الوباء ألف ألف وستمائة ألف وخمسون ألفاً ، وكان بسمرقند مثل ذلك ، ووجد ميت وقد دخل عليه تركي يأخذ لحافاً عليه فمات التركي وطرف اللحاف بيده ، وبقيت أموال الناس سائبة لا تجد من يجمعها

الصفحة 127