كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 128 """"""
ذكر أخبار أبي الحارث أرسلان البساسيري وابتداء حاله وما كان منه إلى أن تغلب على بغداد وقطع خطبة القائم بأمر الله وخَطَب للمستنصر العلوي صاحب مصر
كان أبو الحارث البساسيري مملوكاً تركياً من مماليك بهاء الدولة بن عضد الدولة البويهي ، وهو منسوب إلى مدينة بساسير من بلاد فارس ، كان سيده الأول منها فقيل له : البساسيري لذلك . وأما ما وَلِيه من المناصب التي ترقّى منها إلى أن صار منه ما صار ، فإنه ولِي في سنة خمس وعشرين وأربعمائة حماية الجانب الغربي ببغداد ، لأن العيارين كان قد اشتد أمرهم وعظم فسادُهم وعجز عنهم نواب السلطان فاستعمل لكفاءته ونهضته وذلك في سلطنة جلال الدولة أبي طاهر بهاء الدولة في حروبه وأبلى بين يديه بلاء حسناً ، فعظم شأنه وارتفع محلّه وعلت رتبته وتقدّم على الجيوش ، وكان بينه وبين العرب الذين خالفوا جلال الدولة وخرجوا عن طاعته وكاشفوه بالعداوة حروب كان النصر في أكثرها له ، ثم صار يخلف الملك الرحيم ببغداد . واستولى على الأنبار في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة وملكها من قرواش بن المقلَّد ، واستولى على الدار ، وملكها من سعيد بن أبي الشول . ولما استولى الملك الرحيم على البصرة في سنة أربع وأربعين وأربعمائة وأخذها من أخيه أبي علي بن أبي كاليجار سلَّمها إلى البساسيري فنهض فيها وضبطها وأوقع بالأكراد والأعراب في سنة خمس وأربعين وأربعمائة - وكانوا قد أفسدوا في البلاد - فقتل منهم خلْقاً كثيراً وغنم أموالهم وأجلاهم عن البلاد . ثم أتى بغداد ووقع بينه وبين الخليفة القائم بأمر الله وحشةٌ عظيمةٌ في سنة ست وأربعين وأربعمائة لأسباب يطول شرحها أدّت إلى إسقاطه مشاهرات الخليفة ومشاهرات رئيس الرؤساء الوزير وحواشي الدار ، ودام ذلك من شهر رمضان إلى ذي الحجة ثم سار إلى الأنبار فمنعه أبو الغنائم بن المحلبان من دخولها فحاصرها