كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 129 """"""
ونصب عليها المجانيق ، وفتحها عنْوةً ونهبها وأسر من أهلها خمسمائة رجل ومائة من بني خفاجة وأُسر أبو الغنائم . وعاد إلى بغداد وهو بين يديه على جمل وعليه قميصٌ أحمر وعلى رأسه برنس وهو مقيّد ، وأتى إلى مقابل التاج وقبّل الأرض وعاد إلى منزله وهو يجعل الذَّنْب كله لرئيس الرؤساء وزير الخليفة - ويقول لست أشكو إلا منه فإنه أخرب البلاد .
وكاتب السلجوقية وأطمعهم في البلاد ، ثم توجه البساسيري إلى واسط ، فلما كان في سنة سبع وأربعين وضع رئيس الرؤساء الأتراك البغداديين على البساسيري وسلبه ونسب ما يقع من النقص إليه ، ففعلوا ذلك وزادوا عليه حتى حضروا إلى دار الخلافة في شهر رمضان واستأذنوا في قصد دور البساسيري ونهبها فأذن لهم في ذلك ، فنهبوا دوره وأحرقوها ، ووكلوا بنسائه وأهله ونوابه ، ونهبوا دوابه وجميع ما يملكه ببغداد . وأطلق رئيس الرؤساء لسانه في البساسيري وذمة ونسبه إلى مكاتبة المستنصر صاحب مصر ، وأرسل الخليفة إلى الملك الرحيم يأمره بإبعاد البساسيري فأبعده ، وكانت هذه الحالة من أعظم الأسباب في ملك السلطان طغرلبك العراق . ووصل السلطان طغرلبك إلى بغداد إثر هذه الحادثة وملكها ، وانقرضت الدولة البويهية ، فعند ذلك أظهر البساسيري الخلاف وجاهر بالعصيان ، وانضم إليه نور الدولة دبيس بن مزيد . التقوا هم وقريش بن بدران صاحب الموصل وكان مع قريش قتلمش السلجوقي - وهو ابن عم طغرلبك - واقتتلوا فكانت الهزيمة على قريش وقتلمش ، وكانت هذه الواقعة عند سنجار في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة . ثم صار قريش بن بدران مع البساسيري ونور الدين دبيس ، فساروا إلى الموصل وخطبوا بها للمستنصر بالله العلوي صاحب مصر - وكانوا قد كاتبوه بطاعتهم فأرسل إليهم الخلع عن مصر - فلما بلغ ذلك السلطان طغرلبك سار إلى الموصل وديار بكر لإخلائها من البساسيري وغيره من المفسدين ، فاستولى على الموصل وأعمالها وسلمها إلى أخيه إبراهيم ينال وعاد إلى بغداد في سنة تسع وأربعين وأربعمائة فأقام بها إلى سنة خمسين وأربعمائة . ثم فارقها وتوجه نحو بلاد الجبل فعاد البساسيري إلى الموصل واستولى عليها وحصر قلعتها أربعة أشهر ، وملكها فهدمها وعفى أثرها ، وكان السلطان قد فرق عساكره فكتب إلى أخيه إبراهيم واستدعاه ، فحضر إليه إلى بلاد

الصفحة 129